الرئيسية > مقالات > مشكلات الخدمة العمومية – الدكتور مريزق عدمان

مشكلات الخدمة العمومية – الدكتور مريزق عدمان

تتمثل مشكلات الخدمة العمومية فيما يلي[1]:

tasiir el oumoumi WEB

– البطء في أداء الخدمة العمومية لأسباب تعود إلى طول وتعقيد الإجراءات والعمليات اللازمة لإنتاج الخدمة.

– سوء تقديم الخدمة العمومية.

– التمييز في أداء الخدمة بسبب تفشي ظاهرة الواسطة.

– انتشار الرشوة بين الكثير من موظفي الخدمة العمومية، وإقبال بعض الموظفين على استخدام الرشوة والحصول على الخدمة أو الاقتناع بأن الحصول على الخدمة لا يمكن أن يتم بدون رشوة.

– غياب الاتصال بين الإدارة في منظمات الخدمة العمومية وبين جماهير الخدمة، الأمر الذي ينتج عنه وجود فجوة بين ما يتم تقديمه من أداء للخدمات العمومية، وبين ما يتوقع المواطنون نحو هذه الخدمات.

– افتقار الابتكار والتطوير الناتج عن السياسات المخططة والمدروسة للتغيير في عمليات وإجراءات إنتاج وتقديم الخدمة العامة للجمهور.

– الغياب الكامل للبحوث والدراسات التطبيقية في الوحدات التنظيمية التي تقدم الخدمة العمومية، وعدم الاهتمام بالاستفادة من مثل هذه البحوث والدراسات التي تتوافر بشكل كبير في المؤسسات والمنظمات الأكاديمية والبحثية.

– ضعف نظم المتابعة والتقييم للخدمات العامة وتحقيق الرقابة الفعالة، بغرض التحقق من وصول هذه الخدمات للمواطنين وفقا للقوانين والتشريعات المنظمة لها.

– سوء استخدام الموارد التنظيمية المتاحة في إنتاج وتقديم الخدمة العامة، وذلك إما بسبب الإهمال واللامبالاة، أو عدم الخبرة والدراية، أو بسبب السرقات.

– افتقار الإحساس بالمظاهر الجمالية في الخدمة العامة والتي يقصد بها نظافة وجاذبية المباني الخاصة بمنظمات الخدمة العامة –خاصة المستشفيات-وسوء مظهر المكاتب والعديد من العاملين.

– تفشي ظاهرة الفساد الإداري في الهياكل والعلاقات التنظيمية لوحدات الخدمة العامة، الأمر الذي كان له انعكاساته السلبية الحادة على العاملين في هذه الوحدات، وعلى قيم العمل، وعلى مستوى أداء الخدمة العامة.

– عدم القدرة على المحافظة على المستوى الجيد للخدمة العامة، نظرا لغياب المعايير الخاصة بالرقابة على جودة هذه الخدمة.

ويمكن إضافة النقائص التالية:

– نقص التأطير وعدم الاهتمام بالتكوين: كان جهاز الوظيف العمومي مفتوحا بدون النظر في الشروط العقلانية في مسألة التوظيف.

– قدم أنماط التسيير.

– انتشار ظاهرة الرشوة:

– فشل أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية في تأدية وظائفها.

– عجز وقصور في الجانب الاستشرافي.

كما يمكن عرض بعض المشكلات الأساسية التي تواجهها الإدارة العامة في لبنان، ولدينا قناعة أنها تشترك فيها مع الكثير من الدول العربية، فيما يلي[2]:

في مجال رسم السياسات والتخطيط، حيث يلاحظ افتقاد الإدارات العامة بشكل عام إلى نهج التخطيط الاستراتيجي القائم على رؤية واضحة المعالم وخطط بعيدة ومتوسطة المدى منبثقةً عنها.

في مجالات التنظيم وبناء الهياكل التنظيمية، حيث يلاحظ مركزية إدارية مفرطة في التنظيم الإداري وعدم تحديث الهيكل التنظيمي العام للإدارة العامة والهياكل التنظيمية للوزارات والمؤسسات العامة.

في مجال التنفيذ وعناصره وخاصة إدارة الموارد البشرية، ونجد:

. توفير الخدمات للمواطنين والتواصل والتعامل معهم، حيث يلاحظ استمرار وجود أنظمة وإجراءات معقّدة ينجم عنها مستويات متدنّية من الإنتاجية، تتلازم مع أساليب ووسائل عمل تقليدية وبيروقراطية في ظل غياب مكاتب لاستقبال المواطنين، أو شبّاك موحد يقدم الإيضاحات والمعلومات الدقيقة حول الإجراءات العائدة للمعاملات، وتسهم في إنجاز معاملات الجمهور.

. شؤون الموارد البشرية، حيث يلاحظ غياب الإطار التنظيمي الحديث لإدارة الموارد البشرية، مع نقص ملحوظ في الموارد البشرية عالية الكفاءة ومدرّبة.

في مجال المراقبة والتقييم، حيث يلاحظ عدم تطبيق الرقابة والمساءلة والمحاسبة بطريقة فعّالة ومجدية في الإدارة العامة.

–  في مجال تكنولوجيا المعلومات والمعاملات الإلكترونية، حيث يلاحظ افتقار وحدات المعلوماتية التي جرى إحداثها في عدد من هيئات الرقابة وعدد من الإدارات العامة، إلى العنصر البشري الكفوء والمؤهل، إضافة إلى التجهيزات والبرامج المعلوماتية، إضافة إلى غياب الأطر التشريعية والنصوص التطبيقية العائدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

في مجال توفر البناء الإداري الملائم، حيث يلاحظ عدم مراعاة الأبنية المستأجرة، وهي غالباً أبنية سكنية، مواصفات البناء الوظيفي المصمم خصيصاً للإدارات الرسمية.

في مجال توفر الدعم الكافي لعمليات الإصلاح والتطوير، حيث يلاحظ عدم توفر التزام سياسي قوي وفاعل بقضية التطوير الإداري، وفي كثير من الأحيان يُلاحَظ وجود عدم تجاوب أو بطء في إقرار مشاريع التطوير بشكل عام.

ويمكن عرض ملامح الخدمة العمومية التقليدية في النقاط التالية[3]:

–  هيكل تنظيمي هرمي مع تعدد المستويات الإدارية.

–  تكدس العمالة.

–   بيروقراطية الإدارة.

– مركزية السلطة.

– الإدارة الورقية.

–  التوجه بالبيروقراطية وتواضع التوجه بالعملاء.

– غياب التفويض والتمكين.

–  تواضع دوافع التغيير.

–  قصور معايير اختيار وتدريب المديرين.

–  تواضع التخطيط الاستراتيجي.

–  تقادم التكنولوجيا.

وكنتيجة لمحاولة إصلاح العلاقة بين المواطن والإدارة في الجزائر، فقد تم إرساء وظيفة الوسيط الإداري على مستوى كل الولايات، حيث يقوم باستقبال تظلمات المواطنين ويحل المشاكل التي يمكن أن يحلها[4].

وقد صدر قانون 131-88  المؤرخ في 4 يوليو سنة 1988 الذي جاء لينظم العلاقات بين الإدارة والمواطن. وما يلاحظ على هذا القانون أنه ركز على تحديد واجبات الإدارة اتجاه المواطن، التي تتمثل في احترام المواطن وحماية حقوقه التي اعترف له بها الدستور والتشريع. وقد نص القانون على أن تطلع الإدارة كافة المواطنين على التنظيمات والتدابير التي سطرها، وينبغي في هذا الإطار، أن تستعمل وتطور أي سند مناسب للنشر والإعلام. كما نصت المادة 12 منه. على أن ترتب الإدارة أمورها لكي توجه المواطنين في مساعيهم، وترشدهم إلى الإجراءات المطلوب اتباعها، ويجب عليها أن تستقبلهم أحسن استقبال. وفي هذا الإطار يجب أن تعمم إقامة هياكل ملائمة لاستقبالهم والتخفيف من الإجراءات لدى استدعاء المواطنين، فقد اشترط القانون الضرورة القصوى لحالة الاستدعاء مع ذكر اسم المصلحة المعنية، اسم الموقع ولقبه ووظيفته، دواعي الاستدعاء المعنية، ورقمها الهاتفي، أيام الاستقبال وساعاته. كما نص القانون وأمر كل الإدارات على التقليص من طلب الأوراق، والتي تطلب من المواطنين وأن تقوم مقام المواطن كل ما كان ذلك ممكنا؛ فتتصل مباشرة بالمصلحة أو الهيئة المعنية للحصول على المعلومات التي تراها ضرورة لدراسة الملف المعروض عليها. أضف إلى ذلك فإنه من الضروري على أي إدارة أن ترد على كل الطلبات أو الرسائل أو التظلمات التي وجهها المواطن إليها. بيد أن ومن الشائع لدينا أن الهوة بين التشريع والواقع تبقى عريضة، لكون أن القانون 131-88 جاء في وقت أين ازدادت الأمراض البيروقراطية تشددا، ولم يتم احترام كل بنود القانون لكونه لا يحمل القوة القاهرة لتثبيته، ونقصد بها القوة السياسية للأحزاب والمجالس الشعبية التي تعمل على تفعيل دورها الرقابي وتنقل هموم المواطن إلى أعلى مستوى من الأجهزة التنفيذية.

   وخلاصة القول، أن كل المحاولات السياسية والإدارية التي بادرت بها القيادة السياسة قد فشلت في احتواء أزمة علاقة الإدارة مع المواطن، ما دامت القيادة لم تشعر بضرورة تغيير الذهنيات والسلوك، ويجب أن نشير بأن الأجهزة الرقابية الداخلية والخارجية… لم تلعب أدوارها كأدوات وأجهزة رقابية فعالة في تقويم الانحرافات[5].

أما ملامح الخدمة المعاصرة، فيمكن عرضها كما سيأتي:

يختلف مفهوم خدمات عامة جديدة عن منهجيات الخدمات العامة التقليدية من حيث تركيزها على المواطن وعلى تعزيز الصالح العام من خلال تصميم الخدمات وتوفيرها بصورة شاملة. ويغدو التركيز على كفاءة الخدمات وخدمة المتعاملين والابتكار معيارا مقبولا في العالم العربي. بهدف توفير الخدمات وخدمة أفضل. وبات المواطن يلقى تقديرا أكبر بصورة متزايدة، باعتباره المتعامل الذي يعد رضاه وملاحظاته أمرا جوهريا لعمل الحكومة. لقد ابتعد مفهوم الخدمات العامة الجديد عن الخدمات المركزة ذات العمليات البيروقراطية البطيئة إلى خدمات مبسطة وسريعة، يمكن بسهولة الوصول إليها. لقد فتحت هذه المنهجيات الجديدة في الإدارة العامة، منذ وقت قريب، الطريق أمام الكثير من أساليب الحكومة في الحقبة الرقمية في توفير الخدمات العامة، وبصورة أولية في استخدام ابتكارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوفير خدمات أكثر كفاءة وشمولا وأقل تكلفة[6].

يمكن أن نتأمل الأجهزة الحكومية وقد تحولت من منطق الروتين والأداء الحكومي التقليدي إلى نظام يدار على أساس أداء تنافسي. إلى أداء يقتبس نمط إدارة المؤسسات. لاسيما وأن الكثير من الأجهزة الحكومية كالاتصالات والطرق والموانئ والنقل والتعليم والصحة بات يعمل في ظل منافسة القطاع الخاص. وبعد تفاعل كثير من الدول العربية مع منظمة التجارة العالمية مطبقة لأحكام اتفاقية الجات، ومع الاتحاد الأوروبي مطبقة لاتفاقية المشاركة)الشراكة( الأوروبية، والتوجه المتنامي للتخصيصية)الخوصصة(، لن يمض وقت طويل حتى يجد المواطن أو المستثمر نفسه أمام العديد من مقدمي الخدمة المحليين والأجانب ضمن منافسة جادة وحادة.

لكن ما هي ملامح التحول المنشود في الخدمات الحكومية الذي يتوقعه طلاب الخدمة ويكرس جودة الخدمات العامة.

وهذه أهم هذه التحولات المنشودة:

– السعي لاختصار الوقت ضمن مفهوم إداري معاصر هو التنافس بالوقت.

–  ترشيد وخفض التكاليف ضمن مفهوم إداري معاصر هو ” الريادة في إدارة التكاليف ” و ” فاعلية التكاليف “.

–  تحسين الجودة ضمن فكر إداري جديد هو فكر ” إدارة الجودة الشاملة. ”

– تحسين الأداء دون توقف ضمن مبدأ إداري معاصر هو” التحسين المستمر”.

– الارتقاء بالخدمة الحكومية لمستوى يضاهي المستوى الأفضل بالنظم المماثلة بالخارج ضمن توجه إداري جديد هو مفهوم المقارنة المرجعية أو السعي للارتقاء لمستوى المنافس النموذجي Benchmarking.

– استبدال اللجان التقليدية التي شاع حولها المثل الشائع ” إن أردت أن تقتل موضوعا فأحله إلى لجنة” ، بأسلوب فرق العمل المتكاملة التي تتحلّى بروح الفريق والأداء الجماعي المتكامل والمتناغم.

– الاتجاه نحو تحويل أداء بعض الأنشطة إلى موردين Outsourcing بما يساعد على تحسين الجودة وخفض التكلفة.

– استبدال أسلوب الإدارة الورقية التقليدي الذي يحفل بأكداس الملفات والأوراق والأدراج والدواليب، بأسلوب الإدارة الإلكترونية ضمن نسق الحكومة الإلكترونية الرشيقة. حيث تؤدى الخدمات لطالبيها دون أن ينتقلوا لمقر الأجهزة الحكومية. وذلك في خدمات مثل سداد فواتير الهاتف والكهرباء والمياه وتراخيص السيارات والرسوم الجمركية، وحتى بعض الخدمات الطبية، باستخدام بطاقات الائتمان وعبر شبكة الإنترنت.

– استبدال الهيكل الهرمي – تدريجيا – بهيكل مفلطح تقل فيه المستويات الإدارية ويقل الوقت المستغرق في الاتصالات الصاعدة والهابطة. ومن ثم تقل فترات معالجة طلبات وشكاوى طلاب الخدمة.

– استبدال مركزية القرار باللامركزية، وهذا يسهم – مع ما سبق – في تقصير مدة اقتضاء طالب الخدمة للخدمة المرغوبة.

– استبدال نمط الإدارة بالتفاصيل إلى إدارة بالأهداف والنتائج.

–  استبدال الإدارة برؤى كبار الموظفين إلى الإدارة برؤى وتوقعات طلاب الخدمة.

– نظرة جديدة للعاملين كموارد بشرية لا تقل أهمية عن باقي الموارد المالية والمادية.  وباعتبارهم رأس المال الفكري المخطّط والمنفّذ والمقيّم والمطور.

– استبدال ما يكون من حوافز لا تحفز بنظام فاعل للحفز يقوم على تقييم سليم للأداء ونظام معلومات كفء.

– استبدال التدريب العشوائي الذي يفتقر لتحديد سليم للاحتياجات التدريبية، بالتدريب المخطط.

– استبدال التشريع الحالي للإدارة المحلية بتشريع أحدث يتيح صلاحيات أوسع ويختصر وقت صنع القرار.

وفيما يلي عرض لمراحل تحسين الخدمات الحكومية

1111

الشكل 2: مراحل نظام تحسين الخدمات الحكومية

المصدر: وزارة تطوير القطاع العام، مديرية تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات، الدليل الإرشادي لأدوات تحسين الخدمات الحكومية، الأردن، 2010، ص5.

222

الشكل 3: آلية العمل لنظام تحسين الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين

المصدر: منى أبو المجد، عزة الرايسي، الدليل الارشادي لأدوات تحسين الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، جاء هذا الدليل في إطار مشروع تحسين جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين وتحسين نوعية الحياة بمحافظة القاهرة، والذي نفذته الجمعية المصرية للتسويق والتنمية بدعم من مبادرة شراكة الشرق الأوسط، ص 13.

[1]  نهى سعد الحلبي، تأثير أخلاقيات الخدمة العامة على تمكين العاملين-دراسة تطبيقية على المستشفيات العامة في محافظة دمشق، ماجستير في إدارة الأعمال، جامعة دمشق، كلية الاقتصاد، قسم إدارة الأعمال، 2009، ص ص 29-30.

[2] مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، استراتيجية تنمية وتطوير الادارة العامة في لبنان، كانون الثاني 2011.

[3] أحمد سيد مصطفى، تحسين جودة الخدمات الحكومية من وجهة نظر متلقي الخدمة، ندوة تحسين جودة الخدمات الحكومية من وجهة نظر متلقي الخدمة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، دمشق، 20-22 أوت 2002.

[4] قاسم ميلود، علاقة الإدارة والمواطن في الجزائر: بين الأزمة ومحاولات الاصلاح، دفاتر السياسة والقانون، العدد 5 جوان 2011، ص ص 80-81.

[5] قاسم ميلود، مرجع سابق، ص ص 81-82.

[6] آفاق الخدمات الحكومية في العالم العربي، سلسلة بحوث القمة الحكومية، فبراير 2014، إعداد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، ص 24

 

من كتاب “التسيير العمومي: بين الاتجاهات الكلاسيكية والاتجاهات الحديثة” تأليف أ.د.عدمان مريزق

اصدارات جسور للنشر و التوزيع 2015

عن دار جسور

3 تعليقات

  1. السلام عليكم انه لا يوجد تنسيق لغياب الكفاءات والامكانيات

  2. كيف يمكن أن أحصل على الكتاب لأنه يهمني كثيرا

  3. من فضلكم كيف أستطيع الحصول على نسخة من الكتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*