لأجل هذا أحببت معرض الكتاب – بقلم الأستاذ توفيق قطوش

makalat

بقلم الأستاذ توفيق قطوش

باحث في علم الاجتماع

 النقاش في الجزائر حاد بين المثقفين..؛ و يبدو أنه في المدة الأخيرة في إتجاهين..، أولهما يرى أن الكتابة تعبير عن الفعل الثقافي، أي ما يميز الإنسان عن غيره.. و بالتالي فلا بد على كل مثقف – بالمعنى الأنثروبولوجي- ان لا يتوقف عن الكتابة، أو على الأقل لا يتوقف عن القراءة.

 بينما يرى الاتجاه الثاني.. أن الكتابة هي أسمى ما يميز الانسان و بالتالي فهي فعل منهجي حضاري وظيفي.. و بالتالي لا يجب أن نكتب مثل ما نتنفس كما يفعل إخواننا في المشرق العربي و لكن – حسب هذا الاتجاه- إذا كتبنا/ فلنكتب من خلال رؤية كاملة، متناسقة، او من خلال مشروع استراتيجي من ئأنه أن يعطي لكتاباتنا التأثير اللازم و لمجتمعنا الدفع القوي و لثقافتنا البعد السوسيولوجي كالذي قام به الأستاذ مالك بن نبي سابقا أو كالذي يقوم به أبو مرزوق اليعروبي و غيره من أصحاب المشاريع الثقافية الكبرى اليوم.

 إذا تركنا هذا النقاش -على فائدته- جانبا و حاولنا ان نستعرض الساحة الثقافية في الجزائر ، يتبين لنا- بداهة- مجموعة من الملاحظات نجمل أهمها فيما يلي:

  1. الفعل الثقافي خاصة الكتابة.. مازالت دون ما يجب أن تكون عليه و من ثمة كان لزاما على العاملين في هذا الميدان أن يفكروا في وسائل من شانها أن تدفع به نحو الامام.
  2. الإنتاج الثقافي بنوعيه ( كما و كيفما) يواجه منافسه شرية و سباق غير متوازن في ظل ما تفرضه العولمة من فعل ورد فعل و من خلال إلغاء لكل الحدود و الموانع.. و ذلك قصد بناء او محاولة بناء المجتمع العالمي الذي تزول فيه الحدود و الحواجز/ و ان كان هذا الأخير ( المجتمع العالمي) الذي يرام بناؤه، ذو خلفية ليبيرالية يكون التفوق فيه-دائما- للغرب بحكم ما يميز هذه المنظومة الغربية الليبيرالية، من غغراق في الاستهلاك، و من بحث دائم عن الأسواق و الزيادة الدائمة و اللازمة للنمو..، معترفة رغم ذلك بكل السلبيات المرافقة، كالتضخم و الازمات العالمية و الانفصام بين الموضوعي و الذاتي.. كما عبر عنه ماركوز Marcuse صاحب كتاب الإنسان متعدد الأبعاد L’homme Multidimensionnel .
  3. رصد الحالة الثقافية، لن يكون كاملا مالم نذكر ما تسجله الساحة الثقافية من تململ و مخاض.. في اطار من التردد و الاستمرار في تراكم الفعل الثقافي في جانبه الكتوب/ او ما يعرف بصناعة الكتاب. و ذلك في كل أبعاده السوسيولوجية من دور نشر إلى موزعين على مكتبيين إلى كل حلقات صناعة الكتاب.

إن جهود الكل بما فيهم المسؤولون الرسميون عن الفعل الثقافي و المسؤولون غير الرسميين كالأساتذة و المربين و الصحافيين و الفنانين و المسرحيين و النقاد و الأدباء .. و كل من يهمه الفعل الثقافي.. يبقى جهدهم بكل تأكيد مبعثرا و غير ذا فائدة، ما لم يلتق كل هؤلاء – و لو لمرة في السنة-في عكاظية تلقح فيها الطاقات و تصقل من خلالها المواهب و بترز المهارات/  و تحدد الإيجابيات و ترصد السلبيات، و تبنى العلاقات و تجسد الأفكار و التمنيات، فترمي بها على ساحة الوجود لتصبح لها كينونة ووجود.. و هذا- لعمري- ما يقوم به معرض الجزائر الدولي للكتاب، الذي مافتئ – منذ حواليعشرية من الزمن- يفتح لنا كمثقفين و عاملين و مهتمين.. مساحات نتنفس فيها عبق المعرفة و العلم و نعيش تحت ظلالها الوارفة إنسانية الإنسان…

 فشكرا لكل من ساهم في وجود الفكر و الثقافة.. لأجل هذا قلت قد أحببت معرض الكتاب.

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*