كيف تضع أهدافاً مثيرة وباعثة للتحدي؟

إنك عندما تضع أهدافاً مثيرة وباعثة على التحدي، فأنت بذلك تضع لنفسك حداً يقف حائلاً بينك وبين الرضا والتسليم بحياة يملؤها الملل والسأم. ولكي تفعل ذلك، فإنه يتعين عليك أن تثب خارج نطاق راحتك ورفاهيتك، وقد تكون هذه الخطوة مروعة بعض الشيء؛ لأنك لا تعرف أبداً على وجه التأكيد ما إذا كنت ستهبط على قدميك أم لا. ولكن إليك سبباً وجيهاً يجعلك تحث نفسك على الانطلاق إلى الأمام، وهو أنك سوف تعرف دائماً المزيد عن الحياة وعن قدرتك على النجاح فقط عندما لا تكون رخي البال، فكثيراً ما تواتينا الأفكار والإبداعات العظيمة عندما نكون في موقف غاية في الصعوبة في مواجهة حائط الخوف.
قد لا يلزمك أن تتحدى ذاك ولكن لا ترض بالتوسطية في أي شيء وتقنع بأن تكون شخصاً عادياً. اجعل أفكارك ضخمة عظيمة، وضع لنفسك أهدافاً تجعلك في حالة من الإثارة والترقب لا يعرف النوم معها طريقه إلى جفنيك إلا بالكاد. إن الحياة لديها الكثير لتمنحه لك، فلماذا لا تحظى بنصيبك العادل منها؟

AHDAF
التوافق ما بين الأهداف والقيم
التناسق والسلاسة هما كلمتان تصفان أي عملية تتحرك قدماً نحو الاكتمال بطريقة عفوية. وعندما تسير أهدافك جنباً إلى جنب مع قيمك الأصيلة، فإن الآلية التي يعمل بها هذا التوافق تبدأ في العمل. ولكن ما هو المقصود بالقيم الأصلية؟ هي الأشياء التي تشعر تجاهها بمشاعر قوية راسخة ويتردد صداها هناك في أعماق كيانك. إنها تلك المعتقدات الأساسية التي اكتسبتها خلال سنوات طويلة وترسخت بداخلك بصورة قوية وكونت شخصيتك. الصدق والأمانة مثلاً هما اثنان من تلك المعتقدات. وعندما تفعل شيئاً يتعارض مع هذه القيم، فإن شعورك الداخلي يذكرك وينبهك إلى أن شيئاً ما ليس على ما يرام.
وعندما تسخر قيمك الأصلية لوضع أهداف إيجابية ومثيرة وذات مغزى، فإن عملية صنع القرار تصبح ميسورة؛ إذ لا يوجد في هذه الحالة أي صراع داخلي يعوق تقدمك أو يعرقل مسيرتك، الأمر الذي سوف يولد بداخلك موجة عارمة من الطاقة والنشاط تدفعك إلى مستويات عالية جداً من النجاح.
عندما تقوم بوضع أهداف لنفسك، تأكد أن تجعل هذه الأهداف تشتمل على مجالات تمنحك الوقت الكافي للاسترخاء والاستمتاع بالأشياء الجملية في الحياة وعليك أن تعي جيداً أن العمل بلا توقف ولساعات طويلة كل أسبوع هو وسيلة موثوقة تعرض بها صحتك للاعتلال والانهيار، والحياة أقصر من أن تفوتك مباهجها.
الأهداف والواقعية
بداية فإن هذا يبدو متناقضاً مع التعليقات السابقة بشأن أهمية أن تجعل أفكارك ضخمة وعظيمة، ومع ذلك، فإن قدراً من الواقعية سوف يضمن أنك سوف تحقق نتائج أفضل. والنقطة التي يتخلى عندها معظم الأشخاص عن الواقعية فيما يختص بأهدافهم في تحديد ذلك القدر من الوقت الذي سوف يستغرقه تحقيق تلك الأهداف.
الأهداف ودورها في الإسهام
هناك حكمة شهيرة تقول: “كما تزرع تحصد” أو “ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً”، هذه حقيقة أساسية. ويبدو انه إذا ما بادرت بتقديم الأشياء الطيبة للآخرين ومددت إليهم يد العون والمساعدة بصورة حسنة، فإن حصادك من وراء ذلك مضمون. تلك صفقة جيدة للغاية، أليس كذلك؟
ولكن وللأسف، فكثيرون ممن يكافحون من أجل النجاح – وهو المال والأشياء المادية الأخرى من وجهة نظرهم عادة – يضيعون على أنفسهم فرصة طيبة للإسهام من أجل الآخرين. وذلك لأنه ليس لديهم الوقت ليقدموا إلى مجتمعهم شيئاً في المقابل ولا يوجد في حياتهم مجال لذلك. إنهم ببساطة شديدة مطبوعون على الأخذ لا على العطاء، ومن يداوم على الأخذ فقط، فهو الخاسر على المدى البعيد.
حاجة الأهداف إلى المساندة
يعد هذا الجزء مسألة خلافيّة تشتمل على ثلاث وجهات نظر مختلفة. فالبعض يؤيد ويدافع عن فكرة أن تخبر الجميع بما أنت مقدم عليه، وعلتهم أن ذلك أمر يجعلك أكثر إحساساً بالمسئولية. فمن الصعب جداً أن تتراجع أو تتخاذل بينما يراقب الجميع ليروا ما إذا كنت ستفعل حقاً ما قلت إنك سوف تفعله أو لا. وإذا ما اخترت هذه الاستراتيجية، فسوف تتعرض لقدر كبيرة من الضغوط، وفي حقيقة الأمر، فإن هناك أشخاصاً معينين ترقهم هذه الطريقة ولا يعلمون بنجاح إلا من خلالها.
أما الاختيار الثاني فهو أن تضع أهدافك الخاصة وتحتفظ بها لنفسك ولا تخبر أحداً عنها وتشرع في العمل على تحقيقها فالأفعال أبلغ من الأقوال، وسوف تفاجئ بذلك الكثيرين.
أما الخيار الثالث -الذي يبدو أكثر حكمة وتعقلاً من الخيارين السابقين ـ فهو أن تتخير بعناية شديدة بعض الأشخاص ممن تثق بهم وبفكرهم وتعلم أنهم يتسمون بالمبادرة وتحدثهم عن أحلامك وتتبادل معهم الآراء بشأنها، فهؤلاء هم الذين سوف يقفون إلى جوارك ويساندونك ويشجعوك إذا ما تأزمت الأمور، وإذا كانت لديك خطط كبيرة. فسوف تحتاج إلى مساعدتهم، وذلك لأنك سوف تكون عرضة لمواجهة بعض العقبات على طول الطريق.
اعتمد على شعورك الداخلي
الآن سوف تقرر أي الأهداف تعد الأكثر أهمية. بمعنى آخر، ستقرر الأهداف التي ستصل إلى الدور التالي. كرر هذه العملية إلى أن تحصل على أهم ثمانية أهداف. لقد كان ما قمت به هو السحب الأساسي. ومرة أخرى يجب عليك تحديد أهم الأهداف بين هذه الأهداف الثمانية وصولاً إلى الفائز النهائي (أهم هدف).
سيأخذ هذا الهدف أهم وأكبر أولوية على الإطلاق. ولمساعدتك على اتخاذ القرار، اعتمد على شعورك الداخلي، فنادراً ما يخطئ حدسك. إن هذا الأسلوب البسيط سوف يجبرك على أن تحدد أهم الأشياء بالنسبة لك. بالطبع يمكنك تحقيق الأهداف الأقل أهمية في وقت لاحق وفقما تريد. قم الآن بتكرار هذه العملية مع أهدافك المخصص لها ثلاث وخمس وعشر سنوات. نحن ندرك أن تكون رؤية مستقبلية لخمس أو عشر سنوات غالباً ما يكون أمراً من الصعب تحقيقه ومع ذلك فالأمر يستحق ذلك الجهد الإضافي المبذول في سبيله. وستمر عليك هذه السنوات بأسرع مما تتصور، احرص على الأقل على وضع خطة لثلاث سنوات تالية.
الأسباب القوية هي الدافعة
قبل تحديد الأولويات، اكتب أهم سبب يجعلك تريد تحقيق كل هدف، وأكبر فائدة أو نفع سيعود عليك من وراء تحقيق الهدف، فالأسباب القوية هي القوى الدافعة التي تساعدك على المضي قدماً إذا ما تأزمت الأمور. ويعد تحديد أسبابك بوضوح قبل البدء استثماراً جيداً لوقتك، فإن هذا سوف يضمن أن أهدافك التي توصلت إليها من خلال إجراء السحب الرئيسي هي الأهداف الأكثر أهمية حقاً في قائمة أهدافك.
استخدام كتاباً للأفكار
هذا ببساطة عبارة عن مفكرة تدون فيها ملاحظاتك وأفكارك اليومية. وتعد هذه المفكرة أداة قوية لتوسيع مداركك. هل واتتك من قبل فكرة جيدة في منتصف الليل؟ ستجلس على سريرك بينما تتسارع الفكرة في ذهنك. وعادة فلا يتاح لك أكثر من ثوان معدودة لتدوين هذه الفكرة قبل أن تفقدها، وإلا سيحدثك هاتف داخلي “عد إلى النوم، فالساعة الآن الثالثة صباحاً!” في الواقع، فإنك قد تعود إلى النوم، ثم تستيقظ بعدها بساعات وتكون قد نسيت فكرتك الرائعة كلياً.
الباعث من وضع الأهداف
هل أنت شخص يضع لنفسه أهدافاً عن عمد؟ إذا كنت كذلك، فهذا أمر رائع. ومع ذلك، قم بقراءة المعلومات التي نحن على وشك تقديمها إليك. الاحتمالات هي أنك سوف تستفيد من هذا الدعم المعلوماتي، علاوة على أن هذه الرؤية الموسعة لوضع الأهداف ربما تعطيك أفكاراً ومفاهيم جديدة.
أما إذا لم تكن تضع لنفسك أهدافاً بشكل متعمد، بمعنى أنك لا تقوم بالتخطيط على الورق أو بتحديد ما تريد تحقيقه من غايات في الأسابيع أو الشهور أو الأعوام القادمة، إذاً فانتبه بشدة إلى هذه المعلومات، فإنها من الممكن أن تحسن حياتك بصورة هائلة. ولكن أولاً ما هو تعريف الهدف؟ لأنك إذا لم تكن واثقاً تماماً من معرفتك في هذا الشأن، فربما تحيد عن المسار الصحيح قبل أن تبدأ. ونحن قد سمعنا طوال سنوات إجابات كثيرة على هذا السؤال، إليك أفضلها:
الهدف هو الملاحقة المستمرة لغاية مهمة حتى تحقيقها
لتتأمل الكلمات المفردة التي تكون هذه الجملة. فكلمة “مستمرة” تعني أنها عملية طويلة؛ لأن الأهداف تقتضي وقتاً لتحقيقها. وكلمة “ملاحقة” تشير إلى معنى من معاني المطاردة وإلى احتمال أن تكون هناك بعض العوائق والعقبات التي يتعين عليك التغلب عليها.
وكلمة “مهمة” توضح أن عملية المطاردة سوف تكون مستحقة للعناء المبذول في سبيلها، وأن هناك مكافأة كبيرة بدرجة كافية تنتظرك في النهاية تجعلك تتحمل ما ستخوضه من أوقات عصيبة.وتعبير “حتى تحقيقها” يوحي بأنك سوف تفعل كل ما يقتضيه الأمر لإنجاز المهمة. إن مواصلة العمل على تحقيق الأهداف ليس بالشيء اليسير دائماً ولكنه شيء أساسي إذا كنت تريد أن تحيا حياة حافلة بالإنجازات الرائعة.

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*