عبد القادر فضيل.. مهندس المدرسة الأساسية وقلعة “الضادّ” بالجزائر

تغطية: عبد الحميد. ع/ مريم. ز/ قدور. ج

 التحق بسلك التعليم مع بدايات الاستقلال، ومرّ مكوّنا ومدرّسا بكل الأطوار، من مقاعد الابتدائي إلى مدرجات الجامعة، فصنع على عينيه أجيالاً من المربّين والإطارات التي توزعت على كافة الميادين.

اشتهر بنضاله المستميت لأجل التعريب في المدرسة والإدارة والمحيط، وكرّس جهوده العلمية وأبحاثه المتخصّصة لتطوير المنظومة التربوية في بلادنا، وفق المنطلقات الحضارية للأمة، فكان من أبرز مهندسي المدرسة الأساسية في الجزائر.

وقد سلك كل السبل لتبليغ آرائه الفكرية في قضايا الهويّة والتعليم، من العمل الوظيفي إلى النشاط العام والنضال المدني، وكان سلاحه الأقوى، هو عقله المتّقد بنور المعرفة، وقلمه السيّال بمقاربات التربية واللغة وطرائق التدريس، فعرفته الأسرة التعليمية بأفكاره الساطعة وكتاباته الغزيرة، كما اشتهر لدى قراء الصحافة بإسهاماته الدائمة في كلّ ما يتّصل بالإصلاح التربوي منذ عقود، وقد شكل في كل ما سبق، القلب النابض بهموم الوطن والأجيال، والصوت المعبّر عن مقومات الهوية والانتماء.

إنّه الدكتور عبد القادر فضيل، ذلك “الشيخ” الذي أبقته همّته العالية في مصفّ الشباب، وهو في الخامسة والثمانين من العمر، فكان اسمًا لامعًا في سماء الجزائر المعاصرة، اختارت “الشروق” أن ترفع إليه “درع التكريم” في إطار الاحتفاء باليوم العربي للغة العربية، فاجتمع ثلّة من العلماء والفضلاء والمثقفين والكتّاب ورفقاء الدرب، وأجمعوا على بزوغ سيرة الرجل، وجلالة أعماله وقيمة آثاره، منوّهين بمبادرة “الشروق” في الاحتفاء بمثل هذه القامات السامقة في ساحات البذل والعطاء لأجل الإسلام والعربية والوطن.

ممثل “المجمّع” الأستاذ علي ذراع:

“الشروق” تكرم مؤسس المدرسة الأساسية الجزائرية

قال ممثل مؤسسة “الشروق” للنشر والإعلام الأستاذ علي ذراع إن التكريم الذي خصّت به مؤسسة “الشروق” الدكتور عبد القادر فضيل هو تكريم للمدرسة الجزائرية التي كان من أبرز مؤسسيها.

وأكد علي ذراع، في كلمة نيابة عن المدير العام، أن مؤسسة “الشروق”  وكعادتها، دأبت على تكريم أهل العلم من علماء الجزائر الذين كان لهم الأثر البارز في تاريخنا المعاصر، الذي يعاني – حسبه- من التزييف والتغيير، لكن إبراز دور علماء الجزائر سيكون الرد المناسب على ذلك.

وفي الإشادة بجهود عبد القادر فضيل، قال ممثل المدير العام لمؤسسة “الشروق” إن  المحتفى به ساهم في إعلاء اللغة العربية، من خلال مساره الحافل منذ بداية الاستقلال إلى غاية اليوم، وعبر مختلف المناصب التي تقلدها، والتي كانت بدايتها معلما، إلى غاية تحصله على شهادة الدكتوراه، وقد بذل ما في وسعه لإرساء القواعد الأساسية للمدرسة الجزائرية التي تخرج منها إطارات قلّ نظيرها في العالم، والتي تصنع نجاحات مؤسسات عالمية في مختلف الميادين.

وأضاف ذراع قائلاً، إنّ الدكتور عبد القادر فضيل ناضل طيلة 45 سنة لصالح اللغة العربية والمدرسة الجزائرية، من أجل إصلاحها وإعطاءها المكانة التي تستحقها، رغم العداوة الكبيرة التي تلقاها من طرف التغريبيين، وأعداء الهوية في الجزائر، إلاّ أنه واصل معركته بكل إخلاص وشرف، على حدّ قوله.

 

المناضل المكرّم المحتفى به عبد القادر فضيل:

“ما قمت به خلال مسيرتي ما هو إلا جزء من الواجب”

اعتبر الدكتور عبد القادر فضيل وجوده رفقة نخبة من الأساتذة وإطارات التربية في حدّ ذاته تكريمًا. واستغل الفرصة لمطالبتهم بالاستمرار على نفس الروح الوطنية. وبتواضع كبير، قال “إن ما قام به خلال مسيرته الحافلة، ما هو إلا جزء من واجب”.

كما رجع إلى الحديث عن اللغة والمدرسة، فقال إنّ الجزائر تحتاج إلى سياسة وطنية رشيدة، لحل مشكل اللغة، وكيفية التعامل مع اللغة الوطنية. وأشار إلى أن الجهد الذي بذل في هذا المجال كبير، في الإطار الفكري والمذهبي، الذي لابد أن يسير عليه التعليم، حيث تبنت الدولة النظام التربوي المنوط بالمدرسة. فبعد قرار ترسيم اللغة العربية غداة الاستقلال، وتوسع القرار في 1965 لتعرّب السنة الأولى، ثم تعريب الأقسام العلمية في 1971، ثم القرارات السياسية 1972، انعقدت الندوة الأولى للتعريب، التي أشرف عليها الراحل هواري بومدين، حيث قدم المشاركون عدة أفكار بخصوص اللغة، وخرجت الندوة بتعليمات لتعريب المحيط، وتوصيات تعريب الحالة المدنية، والشروع في استكمال التعريب، ثم تنصيب التعليم الأساسي، الذي حدد بصفة نهائية اللغة التي ينبغي نقل المعارف بها إلى التلاميذ.

ولاحقا- يضيف المتحدث- تقرّر وضع حد للنظام السابق، لتأتي المدرسة الأساسية، فكان له فيها إسهامات متواضعة، حسب وصفه، في تحديد مناهجها وتوجهاتها، التي حققت الجزائر بفضلها وبفضل النظام التعليمي الجديد نجاحا، استمر من سنوات الانفتاح السياسي حتى اليوم. وتأسف الدكتور عبد القادر فضيل لظهور بوادر التخلي عن هذا النجاح، الذي لم يتواصل بالصورة المطلوبة، الأمر الذي خلق مشكلتين كبيرتين في المسألة اللغوية والوضع اللغوي في التعليم بصفة عامة، ونجم عنه توجه مزدوج، على حدّ قوله.

ولم يفوّت الرجل رفع شكره الخاص لمؤسسة “الشروق” على الالتفاتة، وعلى احتفائها الدائم بكل مقالاته وإسهاماته، ما أتاح له الفرصة السانحة للتواصل مع جمهور عريض في الجزائر من النخبة والقرّاء.

 

الباحث في شؤون التربية رابح خدّوسي:

“هو قلعة اللغة العربية ومعلّم المعلمين…”

قال رابح خّدوسي، العضو السابق في اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية، إن الدكتور عبد القادر فضيل هو معلم المعلمين ومربّي المربّين، من خلال المنصب الذي كان يشغله في المعهد الوطني لتكوين الإطارات، حيث كان – حسبه – حريصًا على متابعة الجميع.

وذكر خدّوسي أن فضيل كان يعامل الجميع معاملة طيبة، إلا أنه كان صارمًا في منح العلامات المرتفعة، وهي طريقة خاصة به، حتى يبذل المتعلّم جهودا مضاعفة، وممّا لا يزال راسخا في ذاكرة المتحدث، أن الدكتور عبد القادر فضيل كان يقسّم المعلمين إلى أربعة أصناف: أولهم قادر وراغب، وهو الذي يفيد، وتكون له مردودية عالية، وثاني قادر وغير راغب، وثالث راغب وغير قادر، وآخرهم لا هو قادر ولا هو راغب، وهو الصنف الذي كثر في يومنا هذا، حسبه.

وأكد خّدوسي أنّ أستاذه رافقه بعد تأسيسه “مجلة المعلم”، وأصبح يكتب مقالات عبر صفحاتها، عنوانها “قصتي مع الوزراء”، فيها حقائق مثيرة ومهمة، سيقوم بطبعها لاحقا في كتاب مستقلّ.

 

الباحث في العلوم الطبيعية الدكتور إسماعيل روبية:

“عبد القادر فضيل وحّد لغة التدريس لجميع الجزائريين”

اعتبر الدكتور إسماعيل روينة أستاذ العلوم الطبيعية بالمدرسة العليا للأساتذة بالقبة بالعاصمة، عبد القادر فضيل بأنه من جنود اللغة العربية في الجزائر، من خلال مختلف إسهاماته في توحيد لغة التدريس، فهو برأيه عرّاب المدرسة الأساسية في الجزائر.

وفي السياق ذاته، قال المدير السابق للمركز الجامعي بتمنراست إن الدكتور فضيل ساهم في تخرج أول دفعة معرّبة بالجزائر سنة 1988، التي درست جميع أطوارها باللغة العربية، وقد كان له الفضل الكبير في تعريبها، من خلال أعماله التي قدمها في مساره وفي خضم عمله على وضع اللبنات الأساسية للمدرسة الأساسية، التي لن تكون منكوبة – حسبه- مثلما يقول كثير من التغريبيين وأعداء اللغة العربية في الجزائر، مؤكدا أنّ هاته المدرسة خرجت إطارات وعلماء، يصنعون أمجاد مؤسسات وطنية وأخرى عالمية عملاقة.

 

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الرزاق قسوم:

“لقد تبوّأت مكانة كبيرة عند شعبك لمبادئك ومواقفك”

قال عبد الرزاق قسوم إن الحديث عن الدكتور عبد القادر فضيل، الذي وصفه بـاللؤلؤة، أمر صعب للغاية، ومتعب في نفس الوقت، لتعدد جوانب النبوغ والعظمة فيه، كونه المهندس الحقيقي للمدرسة الأساسية الأصيلة التي كانت ولا تزال الأمل المعلق على هذا الوطن. وأضاف قسّوم أن مبادئ الرجل والتزامه وتضحيته لأجل هذه المدرسة، كلفته التهميش والإقصاء من الناحية الرسمية، رغم ما يحظى به على الصعيد الشعبي من التأييد والتجنيد.

وأضاف رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن الحديث عن جوانبه الشخصية إغراء لاكتشاف المزيد عنه، فهو من فتح عينيه وقلبه وعقله على الثوابت، فوجد نفسه في أحضان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إذ تحصّن بالإسلام وحفظ كتاب الله، ولغة البيان التي بها تعلم وبها تثقف، ثمّ عمل بإخلاص في زمن التكالب.

وكان آخر ما ختم به قسّوم في ندوة “الشروق”، تهنئة الدكتور عبد القادر فضيل على صموده في وقت الشدة، وخاطبه قائلا: “إنك تبوأت في عقولنا وقلوبنا مكانة لائقة، ليس لاسمك وشخصك، ولكن لمواقفك وثوابتك، كل شيء يزول وتبقى المبادئ.. وتبقى الثوابت”.

 

الإعلامي والأستاذ الجامعي أحمد طالب:

الأجيال الجديدة ستبحث عن خلاصها في أفكاره وآثاره

اعتبر الإعلامي والأستاذ الجامعي أحمد طالب الدكتور عبد القادر فضيل  بمثابة أيقونة اللغة العربية في الجزائر، من خلال مؤلفاته وإسهاماته في مختلف الجرائد الندوات والملتقيات والحصص الإذاعية التي كان يحضرها، رفقة نخبة من المتخصصين في اللغة العربية، والتي كان يدافع فيها عن اللغة الأم بشراسة قلّ نظيرها، زيادة على إبرازه وتعريفه وكذا تشخيصه لمقومات نجاح المدرسة الأساسية في الجزائر.

وقال المتحدث “استضفت الدكتور في حصة ضيف ومسيرة للقناة الأولى ووجدته هزبرا في اللغة العربية، لا تهمه الحساسيات السياسية التي تطفوا كل مرة”، حيث كان – حسبه – لا يهتم سوى بموضوع إعلاء اللغة العربية وإعطائها مكانتها التي تستحقها في الجزائر، بعدما لحقها التهميش في كثير من الإدارات الجزائرية التي تمت فرنستها بفعل فاعل.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث أن الرجل سيكون مرجعا للأجيال القادمة في المستقبل القريب، تتلمس من خلاله طريق الخلاص، مثل كثير من العلماء الجزائريين الذين أصبحنا نبحث عن مؤلفاتهم  اليوم، على غرار مالك بن نبي وعبد الله شريط وغيره من العلماء الذين أنجبتهم الجزائر.

 

رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية عثمان سعدي:

المدرسة التي أسّسها خرّجت كبار العلماء عبر العالم

قال رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية الدكتور عثمان سعدي، إن عبد القادر فضيل من الأوائل الذين وضعوا الأساس السليم للمدرسة الجزائرية، التي بفضلها تخرج علماء كبار، مستدلّا بهذا الخصوص بمسيرة بناته الأربع التعليمية، فهنّ درسن في المدرسة الأساسية حتّى نيل البكالوريا، ثمّ تحوّلن للدراسة في أرقى الجامعات الأمريكية، وإحداهنّ لها 50 اختراعا في ميدان الليزر، وهو دليل، حسبه، على أن المدرسة الجزائرية ليست منكوبة، مثلما يروج له الكثير من أعداء اللغة العربية في الجزائر.

وأضاف سعدي قائلا: “إن هناك نوعين من الحركى، نوع عضلي وهو الجاهل الأمي، والنوع الثاني وهم حركى الفكر، الذين يعملون على تهديم ما بناه أمثال عبد القادر فضيل، إلا أنّ هؤلاء لن ينجحوا ما دام أمثال فضيل أحياء”، على حدّ تعبيره.

وعاد سعدي إلى إسهامات المحتفى به من طرف مؤسسة “الشروق”، فقال “فضيل عملاق من عمالقة اللغة العربية، حيث كان الخادم الأمين لها منذ سنوات الاستقلال إلى غاية اليوم”.

 

الباحث في الدراسات الإسلامية أبو الفضل بوطاوي:

لم أعرف حريصًا على العربية مثل عبد القادر فضيل

وبدوره، قال الباحث في الدراسات الإسلامية أبو الفضل بوطاوي إن الدكتور عبد القادر فضيل عالم لا يعرف الكلل ولا الملل، لم تكن تهمه المناصب ولا الجاه، بل كان لا يعرف سوى العمل على إعلاء اللغة العربية، وتحسين مستوى المدرسة الجزائرية، حيث أكد المتحدث على معرفة الرجل في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من خلال محاضراته، ومشاركته في مختلف الندوات الوطنية في جميع الولايات، دون أن يتأخر يوما في تلبية الدعوات التي كانت تصله من جميع ربوع الوطن، والتي كان يقدم فيها فضيل أبحاثه وآراه في اللغة العربية، وفي المناهج المدرسية، التي يجب أن تدرس في المراحل التي يحتاج فيها التلميذ إلى تكوين قاعدة صلبة في اللغة الأم، إضافة إلى أبحاثه في الكتب المدرسية، وأضاف أبو الفضل أن الدكتور عبد القادر فضيل كان شديد الغيرة على اللغة العربية منذ عرفه، فهو – حسبه- عالم من علماء الجزائر الكبار، ظلّ حريصًا أشدّ الحرص على تطبيق اللغة العربية في جميع مناحي الحياة، رغم الصعوبات التي كان يتلقاها من خصومها، حتّى أصبحت غريبة في وطنها، إلا أنها وبفضل مجهودات هؤلاء المناضلين ستبقى اللغة الأولى، على حدّ تعبيره.

 

المفتشة السابقة بوزارة التربية فاطمة الزهراء حراث:

” كان لا ينام  ولا يأخذ العطلة لإرساء قواعد المدرسة”

أبدت الإطار بوزارة التربية الوطنية سابقا، فاطمة الزهراء حراث، سعادتها البالغة وهي تقف من جديد،  خلال ندوة “الشروق”، أمام أستاذها الدكتور عبد القادر فضيل، الذي وصفته بكفاءة الكفاءات في قطاع التربية والتعليم، خرّج أجيالا لحماية المدرسة الجزائرية، وتحدثت فاطمة الزهراء عن بداية المدرسة الأساسية، حيث كان الرجل لا ينام  ولا يأخذ العطلة، رفقة مجموعة من الأستاذة، من أجل خوض معركة المعارك في البناء والتشييد، والتأسيس الحقيقي لتجذير الثوابت الوطنية، والعمل على ترسيخها، حتى تستمر لكي نكوّن الأجيال.

وترى المفتشة السابقة بوزارة التربية، أن الدكتور فضيل يستحق أكثر من التكريم، ولابد حسبها أن يلتفت إليه بأشياء أعظم وأكثر نورا، لكي يستريح على الأقل من الناحية المعنوية، كما استغلت فاطمة الزهراء حراث فرصة التكريم لمعاهدته على الاستمرار في النضال، وتثبيت القيم النبيلة والثوابت الوطنية التي غرسها في قطاع التربية والتعليم، كما توقفت المتحدثة أمام عدة محطات، اعتبرتها نيّرة ومثمرة، استهلتها بفترة تتلمذها على يده وشبهته  بالجندي، لأنه عايش أجيال المدرسة الجزائرية، ثم وصفته بالجنرال، في كل مراحل ومسيرة المدرسة الجزائرية من خلال أجيالها الثلاثة إلى غاية  الجيل الرابع، ثم قالت عنه إنه المبشّر..

وقالت تلميذته السابقة إن أي شهادة في حق أستاذها لن ترقى لقيمته الرفيعة، كونه من قامات التربية، كما أشارت المتحدثة أن وزارة التربية حاليا تكتب كل مواثيقها باللغة الفرنسية، وتطلب من المعربين بها التكلم بالفرنسية، كما أن بعض إطارات هذا  الجيل أصبح يتعلم الفرنسية من جديد، لتلبية طلبات وأوامر من يريد ذلك، على حدّ قولها.

 

الكاتب والناشط المدني التهامي الماجوري:

“لم تكن آراءه مسيّسة..  ولم يقدح في وطنية أحد”

قال الكاتب والناشط المدني التهامي الماجوري إن أكثر ما جذبه نحو الدكتور عبد القادر فضيل، خلال فترة تعارفهما، هو حبه للغة العربية وللإسلام، فقد تعرف عليه من خلال محاضراته التي كان يلقيها بالمركز الثقافي الإسلامي أو في المناسبات الثقافية، لتتوثق العلاقة بينهما في التسعينيات خلال تواجده بجريدة “العالم السياسي”، حيث تولّى الإشراف على متابعة مقالات المحتفى به للإعداد والنشر، مُشيرا إلى أنّه استفاد من الدكتور فضيل كثيرا، من الناحية النحوية في اللغة العربية، وتأسف على معرفته المتأخرة، فقد حرمه ذلك من المعارف اللغوية.

من جهة أخرى، قال التهامي الماجوري، إنّ الدكتور فضيل لم يكن يومًا مسيّسا في مقالاته وآرائه بالمعنى التعصّبي، ولم يقدح في وطنية أي شخص، أو يصف غيره بالردة وسواها، ذلك أنّ مناقشته تكون مبنية على أسس علمية، كونه كان ولا يزال رجل تسامح وتفاني، حريص على أن يتقن العمل الذي يقدمه للجهة التي كلفته، و لا يبحث على ما بعد ذلك، بل بالعكس، يرغم الناس على أن يضحوا مثله، لدرجة أنّ ارتباطاته واجتماعاته شغلته عن أسرته كثيرا، كما أشار الأستاذ التهامي إلى أنه اقترح على الدكتور فضيل تأليف كتاب لتجسير الهوة والخندق بين الأجيال،  ومازال يأمل في أن يرى المشروع النور.

 

رئيس تحرير مجلة “التبيان” كمال بوسنة:

“هو وزير التربية في جمعية العلماء المسلمين..”

قال كمال بوسنة عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ورئيس تحرير مجلة التبيان، إنّ عبد القادر فضيل من الرجال القلائل الذين لا يكررهم التاريخ كثيرا، بل هو من العبقريات التي تولد ذات يوم معلوم، لتعيش خالدة بفعل الأعمال التي قدمتها، على حدّ وصفه، وأضاف المتحدث أن الدكتور فضيل كان يطلق عليه الراحل عبد الرحمان شيبان وزير التربية الوطنية في جمعية العلماء المسلمين، نظرا لما كان يقدمه من خدمات للجزائر واللغة العربية بقلمه البليغ وفكره الواعي، مما جعله عالم العلماء، الذي يضيء دروب المتعلمين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

 

المكلف بالتربية والتعليم في “جمعية العلماء” مختار بوناب:

“صاحب إرادة فولاذية في الدفاع عن أفكاره الأصيلة”

ثمن مختار بوناب، عضو جمعية العلماء المسلمين المكلف بالتربية والتعليم، ندوة التكريم التي نظمتها “الشروق” للأستاذ الدكتور عبد القادر فضيل، واعتبرها تكريما للمنهج التربوي الأصيل الذي دافع عنه الرجل منذ فترة السبعينات، إلى يومنا هذا، باعتباره رمزا من رموز الأسرة التربوية.

وقال المتحدث إنّ عبد القادر فضيل قدوة حسنة، من خلال امتلاكه إرادة فولاذية، فهو يتنقل من دون عناء عبر ولايات الوطن ومن دون شروط، ويتمتع بالثبات، فما يزال يدعو بكل حماس إلى حماية عناصر الهوية الوطنية، وهي المنهاج الذي تبناه، بدليل أنه عندما طلبت الوزارة تقديم مقترحات حول المنظومة التربوية، انكبّ واجتهد مع ثلة من الأساتذة، وسجل ملاحظاته وأفكاره فيما يتعلق بالمنظومة سنة 2013، كما رفض مصطلح “إصلاحات الجيل الثاني”، ولا يعتبره مصطلحا علميّا، بل كان يراه ضربا للنسيج الوطني والاجتماعي.

 

محمد لمين… نجل الدكتور عبد القادر فضيل:

“والدي لم يضربني في صغري وعالج أخطائي بالحوار والنصيحة”

بتأثر بالغ، تحدّث نجل الدكتور عبد القادر فضيل عن والده الإنسان ، فقال “محمد لمين” إنّ أبي رجل مبادئ ومواقف ثابتة في ما عرفته عنه، مؤكدا أن رأيه فيه لن يكون منحازا، بل حياديّا وموضوعيا، في حديثه عن الأستاذ والمعلم قبل أن يكون الأب.

وأضاف أنه عاش مدافعا عن اللغة العربية، قد يختلف مع بعض الناس في الأسلوب والرأي، لكن لديه مبادئ يسعى إليها ولم يحد عنها يومًا.

وعن عبد القادر فضيل الأب في أسرته ومع أبنائه، فقد شهد الابن محمد لمين، الباحث في المعلوماتية، بأنّ تربية والده له، كانت بالقدوة والمعاملة الحسنة، ولا يذكر أنه ضربه منذ طفولته، بل كان يعالج الأخطاء بالحوار والنصيحة، ويؤكد أنه حاوره وهو في السابعة من العمر، وما زال يحتفظ بكلامه في تلك الجلسة الحواريّة إلى اليوم، لأنّ توجيهاته غدت قواعد ذهبية يسير بها في دروب الحياة الشائكة، وقد غلبته المشاعر فلم يتمكن من الحديث طويلا عن والده في أبعاده الإنسانية.

 

المؤرخ والباحث محمد الأمين بلغيث:

“أفضل تكريم هو إنجاز شهادات مكتوبة لتبقى خالدة”

قال المؤرخ الباحث محمد الأمين بلغيث إنه تعرّف أكثر على الدكتور عبد القادر فضيل من خلال مؤلفاته القيمة وكتبه اللامعة التي صدرت عن منشورات “دار جسور”، لصاحبها عبد السلام مهدي، واصفًا الرجل بصاحب القلب الشابّ والهمة الواثبة، فهو الذي “إذا دعي لا يقول لا”، في إشارة إلى كثرة تنقلاته وسفرياته لإلقاء المحاضرات والمداخلات في موضوعات المدرسة واللغة والهوية عموما، كما أنه “لا يخون قومه ولسانه حاد”، كناية عن مبادئه وجرأته في الدفاع عن أفكاره ومواقفه.

وأضاف المتحدث أنّ عبد القادر فضيل قد رسم معالم المدرسة في السبعينيات، ثم وقف في التسعينيات من القرن الماضي ضدّ الانقلاب على خطّها ورسالتها، حتى كان شاهدا على نكبة المدرسة، مقترحا في آخر كلامه أن يكون أفضل تكريم للرجل هو “إنجاز شهادات مكتوبة، تُجمع في كتاب تذكاري، لتبقى صورته وأعماله خالدة عند الجزائريين”.

 

الداعية الشيخ محمد مكركب:

“نظرياته التربوية عرّبت الأجيال والإطارات في مختلف الميادين”

اعتبر الشيخ محمد مكركب الدكتور عبد القادر فضيل بمثابة المدرسة القائمة بذاتها، حملت على عاتقها تعليم اللغة العربية وتدريسها لأبناء الجزائر، من خلال مختلف إسهاماته الكبيرة من الستينات إلى غاية هذه اللحظة التي نشهد فيها تكريم العلامة عبد القادر فضيل.

وأكد مكركب على أن الباحث عبد القادر فضيل هو واضع اللبنة الأساسية للنظريات التربوية التي عرّبت أجيال كبيرة، هم اليوم إطارات في مختلف الميادين، مُعربًا عن امتنانه لمثل هذه الوقفات الوفائيّة التي دأبت عليها مؤسسة “الشروق” للنشر والإعلام، ومن خلالها مديرها العام الأستاذ علي فضيل الذي يرعى هاته التكريمات لعلماء الجزائر.

 

الأستاذ الفلسطيني عبد الرحمان حاكم:

“… ألّف شعرًا يُغنّى في المدارس الفلسطينية”

قال الأستاذ الفلسطيني عبد الرحمان حاكم إن الدكتور عبد القادر فضيل كان زميلا له في معهد تكوين الأساتذة ببن عكنون، وكان من خيرة المكوّنين الذين أنجبتهم الجزائر، مؤكدا أنه حامي اللغة العربية والعروبة.

وكشف عبد الرحمان حاكم أن الدكتور فضيل ألّف شعرا يتغنى بالوطن، وطلب منه أن يؤلف له موسيقى، باعتباره أستاذا مختصّا فيها، وهو ما حصل،  حتّى أصبح ذلك الشعر يُتغنى به في المدارس الفلسطينية، إلا أنه لم ير النور في الجزائر، وهو ما تأسف له المتحدث، كونه شعرا قلّ نظيره في الوقت الحالي.

 

مدير دار “جسور ” للنشر عبد السلام بن مهيدي:

“مؤلفاته مرجع في التربوية فهي عصارة الفكر والتجربة”

قال عبد السلام بن مهيدي ، مدير دار “جسور ” للنشر، التي تكفلت بإصدار أهم كتب الدكتور عبد القادر فضيل، إن الحديث عن هرم من رموز النخبة الجزائرية ليس أمرا سهلا، فهو يملك حكمة الشيوخ وقوة الشباب، معتبرا أنّ معرفته به كناشر وقارئ مكرمة كبيرة، تفضل فيها عليه بعصارة أفكاره وتجاربه، من خلال إهدائه أهم مؤلفاته، وعلى رأسها “كتاب المدرسة في الجزائر: الحقائق والإشكالات”، حيث تناول الكتاب مسيرة المدرسة منذ الاستقلال، وشرح المفاهيم والخصائص، فأصبح الكتاب مرجعا مهما للشأن التربوي، وأيضا المؤلف الثاني “اللغة ومعركة الهوية في الجزائر”، الذي قال في مقدمته العربي ولد خليفة عن المؤلف: “إنه صاحب قضية، مناضل في سبيل اللغة العربية”، ثمّ ثمرته الثالثة وهي “نظام التعليم في الجزائر”، الذي شخّص أسباب التدنّي ورسم أفق التحدّي المنتظر. وعاد المتحدّث إلى أمسيات البيع بالتوقيع التي كان يتشرف فيها باستضافة المؤلف في صالونات الكتاب، واصفا إياها بالمشهد الرائع، الذي يترجم قدوة العالم والمتعلم.

 

ومضات من سيرة الدكتور عبد القادر فضيل

رأى الدكتور عبد القادر فضيل النوّر في 24 سبتمبر 1932 بدوار حميس، بلدية يوزغاية بدائرة تنس، ولاية الشلف،بعد نهاية مراحله التعليمية الأولى، دخل معهد الدراسات العربية بالجزائر عام 1963، لينال منه شهادة في الأدب والكفاءة البيداغوجية للتدريس في التعليم الثانوي، ما فتح له باب الجامعة، حيث تخرّج منها لاحقا بشهادة ليسانس فلسفة، من كلية الأدب والعلوم الإنسانية بجامعة الجزائر عام 1968، وقبلها حاز على شهادة الكفاءة للتفتيش وإدارة دور المعلمين في سنة 1966 من المركز الوطني لتكوين أطر التفتيش،

بعدها تحصّل على دبلوم في منهجية البحث بجامعة الجزائر عام 1969، وهي مدخل للدراسات العليا التي التحق بها، حتّى نال

شهادة الدكتوراه من الدرجة الثالثة في علم النفس التربوي بجامعة الجزائر عام  1972.

وعلى الصعيد المهني، فقد اشتغل المحتفى به مُعلّماً، فأستاذاً، ثم مفتشاً بالطور الابتدائي، وبعدها مفتشاً عاماً، ثم مستشارا بديوان الوزير، مكلفاً بالبحث التربوي والإشراف على لجنة التأليف المدرسي، قبل

أن يعين مديراً مركزياً للتعليم الأساسي، وبموازاة ذلك، عمل أستاذاً مشاركاً في جامعة الجزائر، وأستاذاً مكوناً بمركز تكوين إطارات التربية.

وعن الأعمال الفكرية والعلمية، فقد أنجز طريقة متكاملة في مجال تعليم اللغة العربية لتلاميذ الطور الأول من التعليم الأساسي (السنوات الثلاث الأولى) في المحادثة والقراءة والكتابة، كما أشرف على تأليف كتب اللغة العربية للمرحلة الابتدائية، إضافة إلى كتاب التربية العامة لطلاب معاهد تكوين المعلمين، وكتاب علم نفس الطفل.

كما ألّف كتاب “إمام الجزائر عبد الحميد بن باديس” بالاشتراك، وصدر عن دار الأمة، وأيضا “كتاب المدرسة في الجزائر: إشكالات وحقائق”، عن منشورات جسور، رفقة عنوانين آخرين هما

كتاب “اللغة ومعركة الهوية في الجزائر”، وكتاب “نظام التعليم في الجزائر بين مظاهر التدنّي ومستويات التحدّي”.

هذا وقدّم  أعمالا أخرى مهمة، على غرار “تجارب الدول العربية في مجال إدخال العمل اليدوي والتربية التكنولوجية في التعليم الأساسي” في إطار المنظمة العربية للثقافة والعلوم، وكتاب “التعليم الأساسي في الجزائر” موجه لذات الهيئة،

زيادة على “التعليم الأساسي ونماذج ربطه بالتعليم الثانوي”، مع دراسات أخرى قدمت إلى الندوات العربية في ميدان تطوير العمل التربوي، وإسهامات في اللقاءات والندوات التي تعقدها المؤسسات الجزائرية.

ونشير أن الدكتور عبد القادر فضيل قد شارك في بعض المهام الوطنيّة، منها نائب رئيس اللجنة الوطنية للتعريب بداية السبعينات، ورئيس ندوتها الأولى في 1975، ثمّ عضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر في عهد عبد الرحمان شيبان، وأيضا عضو اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربية ورئيس إحدى لجانها في 1989 خلال حكومة قاصدي مرباح.

وبطبيعة الحال، فقد ظلّ لسنوات عضوا بالمجلس الأعلى للتربية سابقا، وحاليا يواصل نضاله العلمي من خلال  رئاسته للجنة التربية والتعليم بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، زيادة على عضوية اللجنة الاستشارية العليا لذات الجمعية.

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*