الرئيسية > قراءة في كتاب > عالـــــــم القـــــــراءة

عالـــــــم القـــــــراءة

Jan (1)

القراءة عالم واسع، لايجوزأن تحده حدود، أو تقف في وجهه عوائق، و بخاصة في عالمنا المعاصر ، بعد ان تجاوزت القراءة مجالاتها التقليدية، و دخلت عالم المجالات الالكترونية الرحبة. و مهما كان نوع المواد المقروءة، ورقية كانت ام الكترونية، فإن المهم هو “اثارة الرغبة في القراءة، و تعويد الناس على المطالعة، و بذل كل الجهود من اجل تكوين مجتمع قاريء، متعطش الى المعرفة، يهلل لمن يراه مقبلا عليها من افراده، و يقيم لهم المسابقات، و يجزل للفائزين منهم الجوائز، و يفتح لهم آفاق المستقبل، و يتقزز ، بل ينظر شزرا ، الى العازفين عن القراءة، المنصرفين عنها الى سفاسف الأمور، حتى تصبح القراءة سمة من سمات المجتمع، تطبعه في منتدياته، و في الاحاديث المتبادلة بين افراده، و تخلق فيه المناخ الثاقفي الملائم لنمو المعرفة، و لولوج عصر العم و المعلومات”.

و هناك بون شاسع بين المثقفين من الناس، و بين المتعلمين منهم، فالمثقف هو الذي يجعل من القراءة و البحث زاد يوميه، و أنيس  حله و ترحاله، لا حياة سعيدة له من دونها, أما المتعلم الذي لاتهمه الثقافة، فهو الذي يكتفي بالحصول على شهادة دراسية، في مستوى ما من المراحل، ماقبل الجامعية، أو الجامعية، مهما كان هذا المستوى، ثم يتوقف عنده، معتقدا ، ان ماحصله من علم يكفيه في رحلة الحياة، غير آبه بتطوير معلوماته، او مواكبة الجديد في مجال تخصصه، علما بأن المعارف، أصبحت تتضاعف اليوم مرة كل عشر سنوات أو أقل، بعد ان كانت في الماضي تحتاج الى عشرات السنين، بل مئات السنين، كي تتضاعف، بما يعني أن خريج الجامعة، في أي فرع من فروعها، يجد نفسه، بعد سنوات قليلة من تخرجه، امام معلومات جديدة كثيرة، يحتاجها بالضرورة، لمزاولة عمله اليومي بصورة ناجحة، و من دونها يجد نفسه متخلفا عن أقرانه في الميدان. فالطبيب الناجح مثلا ، أو امهندس المعروف، هو الذي يطلع تباعا على ما يستجد في ميدان تخصصه الضيق، أو بعضه على الأقل، اذا أراد مواكبة العصر، و مجاراة اقتصاد السوق، و الا وجد نفسه لاحول و لاقوة، في مجتمع يتسم بالمنافسة الشديدة في كل شيء ” فالقراءة المستمرة، هي وحدها الطريق للتكيف مع العالم من حولنا، و هي دأب جميع الأمم الحية، المتطلعة إلى غذ افضل، و هي ماعبر عنه أسلافنا، شعارا رفعوه ( طلب العلم من المهد الى اللحد) ، و سلوكا طبقوه، و إيمانا منهم بأن ” طلب العلم فريضة”.

مقال من كتاب: ” فن القراءة” للدكتور عبداللطيف الصوفي.

 

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*