الرئيسية > قراءة في كتاب > خلق المجتمع القاريء: واجب المؤسسات التعليمية

خلق المجتمع القاريء: واجب المؤسسات التعليمية

القراءة هي عين المعرفة، وغذاء العقل، انها السبيل الأول لتوسيع المدارك، وتطوير المعلومات، وكسب الثقافة، والمحرض على الإبداع والابتكار، بل هي حجر الأساس في تقدم الأمم، ورقي الشعوب، والأمة الواعية المتفوقة، هي الأمة القارئة.

والقراءة  هي أهم المهارات التي يجب على الانسان التسلح بها، و منحها جل ما يستطيع من الرعاية و الاهتمام، لأنها رفيقة عمره، و صديقة دربه، و زاد عقله. لذلك فإن أسمى واجبات المؤسسات التعليمية، خلق المجتمع القاريء، وتنمية قدرات التلاميذ الفكرية و التعبيرية، و جعل المطالعة و البحث الذاتي عن المعلومات، أولى ركائز التعليم، و أهم وسائله، مع ربطها بالحياة و متطلباتها، كذا توسيع مدارك الدارسين العقلية، بفضل المعلومات المكتسبة ذاتيا، تحت إشراف المدرسة، و بفض الزاد المعرفي الذي توفره القراءة الحرة.

إن مساعدة التلاميذ، على بناء استراتيجية للفهم، عبر القراءة، أمر في غاية الأهمية و المتعة، و الأطفال بطبيعة الحال، يقبلون على القراءة أكثر، عندما يفهمون ما يقرؤون، ثم إن المرء لا يقرأ جميع أنواع المواد المقروءة بغرض واحد، صحيح أن القاسم المشترك ذلك، هو حب الاطلاع و المعرفة، و لكن المقصود هنا، هو طريقة القراءة، أو أسلوبها، و الغرض منها. فنحن لا نقرأ مجلة علمية أو كتابا أو قصة أو رواية بطريقة واحدة، فالمجلة نلتقط منها المعلومات التقاطا، و الكتاب العلمي نقرؤه قراءة مركزة، و القصة نقرؤها تصفحا. و من واجب المعلم أن يناقش هذه الأغراض بتبسيط مع تلاميذه، تبعا لمستوياتهم الدراسية. فقبل أن يقرأ أمامهم مقالة في مجلة مثلا، عليه أن يسأل : لماذا نقرأ هذا المقال؟ و ما غرضنا من قراءته؟ هل نبحث فيه عن معلومات معينة؟ و هي أسئلة يجب إعادة طرحها عليهم، عند قراءة قصة مثلا، أو قراءة رواية، أو كتاب علمي، أو غيره. و من المفيد أن يقسم السبورة في كل مرة إلى ثلاثة حقول، يكتب أعلى الحقل الأول: ‘ أشياء نعرفها’، و أعلى الحقل الثاني: ‘ أشياء نريد معرفتها’، و الحقل الثالث: ‘ أشياء نريد تعلمها’، ثم يبدأ بطرح الأسئلة حول الكتاب المعروض للقراءة.

أولها: ماذا تعرفون عن هذا الموضوع؟ و يسجل داخل الحقل الأول معارفهم حوله. ثم يسأل: مالذي تريدون معرفته حوله؟ و يسجل في الحقل الثاني، ثم يسأل: مالذي تريدون تعلمه و استنتاجه منه؟ و يسجلها في الحقل الثالث. و بذلك يعرف التلاميذ الغرض من قراءة كل نوع من أنواع النصوص، و يغدون يفكرون فيما يقرؤون، و لماذا؟ و كيف؟.

و بهذا الشكل يمكن للمدرس ان يحضر أسئلة تتماشى مع نوع الكتب التي يقرؤها التلاميذ، و هو جانب مهم من جوانب توعيتهم حول القراءة، و أغراضها، و مجالاتها ، و تنمية جوانب التفكير الناقد لديهم، و حسن معالجة الموضوعات الاجتماهية، و غيرها، و تدريبهم على الكتابة، و على الخلق و الابداع. إنها مسؤولية المربين في جميع مراحل التعليم، و بخاصة في بلادنا، حيث تقوم المدرسة في كثير من الأحيان بمهام الأسرة، التي تعاني ما تعانيه من الجهل و غياب الوعي القرائي، و لو ” تضافرت جهود معلم الابتدائية، و مدرس الثانوية، و أستاذ الكلية، على توليد رغبة المطالعة في نفوس طلابهم، لاستطاعوا أن يخرجوا لنا جيلا يعشق القراءة و يتفاني في سبيل العلم، و يكون اعجوبة تفخر بها العصور و الأجيال”.

مقال من كتاب: ” فن القراءة” للدكتور عبداللطيف الصوفي.

 

 

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*