المقروئية في الجزائر: مالعمل؟ -بقلم الدكتور يحي بكلي

 

الجميع يتكلم عن مشكلة المقروئية في الجزائر.. نخب و عامة.. اعترافا أن القراءة واحدة من شروط النهضة التي لا مناص منها. إذ بدون ثقافة يستحيل أن تصنع شعبا ناضجا واعيا بتحدياته. لكن الى متى البكاء على المقروئية في الجزائر؟ .. ينبغي أن نفعل شيئا.. كثرت الندوات و كثرت التوصيات و لكن نسبة المقروئية و نوعيتها تبقى لغزا.. إذ أننا لا نملك حتى أن نقيس مدى تقدم أو تقهقر الظاهرة.. حيث أنه لا يمكن إدارة قياسه و لايمكن قياس مالايمكن رؤيته.. فما العمل؟

الحاصل في الجزائر أننا ركزنا فقط على المتعاملين في السوق من كتاب و ناشرينو موزعين.. الجميع معني  و مسؤول عن تدني نسب المقروئية.. لقد أهملنا عناصر غاية في الخطورة ربما أهم من المتعاملين في السوق، فهي عادة لا نرثها و لكن نكتسبها بفعل بيئتنا المباشرة..

تبدأ في البيت عند الأبوين ثم عند المربية في الروضة مرورا بالمعلم و الأصدقاءالى الجامعيةو الاعلام و المسجد و انتهاء عند سوق الكتاب.

ينبغي الاعتراف بالجهود الجبارة المبذولة ( بدافع الربحية المالية و هي مشروعة) من قبل الكتاب و الناشرين( و لا أدل على ذلك من المعارض الدولية و الوطنية للكتاب) و لكن أغفلنا متعاملا غاية في الأهمية انتبهت اليه المجتمعات المحترمة فنجحت في رفع التحدي.. إننا نقصد شيئا اسمه المكتبات العامة.. تلك المباني التي يفترض أن يأوي اليها من يريد بناء رابط جميل مع الكتاب و من يريد أن يتعلم كيف يقرأ و إن لم تكن لديه القدرة الشرائية الكافية لامتلاكه.. أيها المكتبيون انتفضوا.. متى يفهم العاملون في المكتبات العامة “أن عليهم مسؤولية تشويق و تحبيب الناس الى الكتاب بكل الوسائل.. الجزائر بحاجة الى أمهات آباء و معلمين و مكتبيين قدوة يقرءون الكتاب و يؤمنون بالكتاب…هذا هو السبيل الذي لا فرار منه.

اسمحوا لي أن أفشي لكم سرا.. بالرغم من تخلفنا فإن في الجزائر تجارب إيجابية و خبرات رائعة في مجال الكتاب .. خذ مثلا تجربة جمعية الطفولة السعيدة بالعطف، غرداية ( مسابقة اقرأ كتابا و امتلكه، اليوم الوطني للكتاب و الطفل و تنظيمه للمؤتمر السنوي للكتاب و الطفل، و فكرة مراكز المطالعة  الصيفية..) و التي أصبحت نموذجا يحتدى به حتى في دول المغرب العربي.. فقط تحتاجالى اعلام يثمن هاته التجارب و مجتمع يرفع من قيمة هاته المبادرات حتى تتجدر عادة اجتماعية متأصلة في أبنائنا و بناتنا….

اختصاصي تنمية بشرية

dryaya

عن دار جسور

تعليق واحد

  1. بارك الله فيك أخي يحيى.

    بالفعل المقروئية شيء و انتشار الكتاب شيء آخر.
    من خلال تجربتي في هذا البلد الطيب عمان مع المدارس الخاصة و رياض الاطفال وجدت أن أفضلهم حريصون على غرس عادة المطالعة منذ سن مبكر جدا.
    ابني و عمره ثلاثة سنوات يعود على الحروف و الارقام بصفة خفيفة تليق بسنه ولكن الاستمرارية هي المفتاح.

    شكرا للمقال على أمل اللقاء بكم.
    السلام عليكم

    ملاحظة: أرجو الانتباه الى الأخطاء اامطبعية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*