المطالعة الحرة: أصولها و نصائح لتحسينها

تعد المطالعة الحرة، أفضل وسيلة، لتنمية الميل للقراءة بعامة، و تحسينها، و تطويرها. و هي ليست بهذه البساطة التي قد تبدو للبعض، بل هي عملية شديدة التدرج  في النمو، كما أنها بحاجة الى عناية و رعاية كبيرتين. و هي أيضا بحاجة الى أصول و قوزاعد. يقول الدكتور ستيفان كراشين خبير تعليم اللغات: ” ان البحوث و الدراسات الخاصة بهذا الموضوع، أثبتت أن الطلاب الذين يقرؤون كثيرا عم الأقدر على تحسين قواعدهم اللغوية، و تطوير ثروتهم اللفظية، بل و على تعلم أصول الكتابة، من أولئك الذين يقرؤون قليلا، او الذين لا يعطون للقراءة الحرة حقها من التقدير و الاهتمام”.

1

و من الخطأ أن يقضي التلاميذ معظم وقتهم في دراسة قواعد اللغة، و استظهار الألفاظ الجديدة، سواء تعلق الأمر بلغتهم الأم ، ام باللغة الأجنبية التي يدرسونها. كما انه من الخطأ الاعتقاد أن المطالعة الحرة سهلة، ميسورة للجميع متى شاؤوا، دون استعداد لذلك، أو دون رعاية خاصة، لأنها في تقديرهم ليست بحاجة الى أصول وقواعد. و ليس الأمر بهذه البساطة، أي أن يأخذ الانسان كتابا ويطالع به متى شاء، و يتركه متى شاء، انطلاقا من كونها مطالعة حرة.

تساعد القراءة الحرة المنتظمة على زيادة الثروة اللغوية للقراء، و تحسن من سرعة قراءتهم، و تطوير فهمهم و تحسين كتابتهم، فضلا عن زيادة ثقافتهم و اثراء معلوماتهم. و يرجع ذلك لسببين اثنين، الأول: كونها تمنح المرء القدرة على الارتباط أكثر باللغة، لانها قراءة مشوقة اذا أحسن الانسان اختيار مادتها، فهي تجعله اكثر اقبالا على التعليم و الفهم لا بل تجعله اكثر اقبالا على الحياة. أما السبب الثاني، فلأنها تسمح ببناء معرفة لغوية شخصية، و تطوير الحاجات القرائية، و هي متعددة و متنوعة.

و تختلف القراءة الحرة بصورة جلية  عن القراءة للدراسة ، اذ عندما يحتار المرء كتابا للمطالعة الحرة، يجد نفسه حرا، يقرأ بملء ارادته فهو يحب الكتاب، لانه غير مفروض عليه وظيفة مدرسية ، و هو فيها غير ملزم بتذكر كل ما يقرأ ، او استظهار المعلومات و حفظها للامتحان، بل جل مايحتاجه منها هو الاستمتاع، و تمضية وقت الفراغ بما يحب، و بشي جميل.

و هناك بعض النصائح التي يمكن تقديمها للقراء بخصوص المطالعة الحرة:

  • ضع هدفا محددا لقراءة الحرة، و حدد عدد الكتب التي تريد قراءتها، خلال الفصل الدراسي الواحد من السنة، أو خلال العطلة الصيفية، أو أية فترة أخرى.
  • اجعل القراءة الحرة جزءا من حياتك اليومية، و خطط لقراءة عدد من الصفحات كل يوم، أو عددا من الساعات كل يوم (نصف ساعة، ساعة، أو أكثر).
  • اقرأ في الجلسة الواحدة على الأقل نصف ساعة، تنهي فيها قراءة فصل معين من الكتاب، أو جزء محدد منه، و تتوقف عند مكان يحسن التوقف عنده.
  • اختر كتابا صغيرا مثل كتيب الجيب، تحمله معك أينما ذهبت تقرأ فيه كلما وجدت فرصة سانحة لذلك، و هذه الطريقة تفيدك في القراءة عند الانتظار في عيادة طبيب مثلا، أو وقوفك في مكان ما تنتظر دورك، كما يفيدك للقراءة و انت تجلس في الحافلة او القطار او غيره، و هو أمر شائع في الدول المتقدمة، حيث لا أحد يضيع وقته سدى.
  • احتفظ لديك بدفتر صغير ، تسجل فوقه ملاحظاتك حول ما تقرأ، كأن تسجل ملخصا لكتاب انهيت قراءته، أو تكتب توقعاتك حول نهاية قصة مازالت بين يديك، و اقتربت من استكمال قراءتها. و اصنع به في مكان اخر جدولا بالكتب التي قرأتها.
  • حدث صديقك أو أحد زملائك أو اهلك عن الكتب التي قرأتها، او التي مازلت تقرؤها.
  • تحدث مع أستاذك اذا كنت طالبا حول الكتاب الذي قرأت، و خذ منه موعدا لمناقشة هذا الكتاب معه، بعد استكمال قراءته ، و هذا الموعد ليس قصد اختبار معلوماتك عنه، بل للحديث معه حوله.

و قد يكون أستاذك لا يعرف هذا الكتاب، و لم يسبق له أن سمع عنه، و من المفيد هنا أن تصنع  بطاقة معلمات عن الكتاب و تسلمها له.

ان التحدث مع الآخرين عن الكتب المقروءة، يفيد في تركيز المعلومات، و هو سبيل هام لاتقان اللغة و تطويرها. فعندما يتحدث الانسان مع أستاذه، أو زملائه، أو أسرته، عن الكتاب الذي قرأه، تتثبت المعلومات في ذهنه من جهة، و تبرز الأفكار الهامة حول النص من جهة أخرى. ان مثل هذه المناقشة، تجعل القارئ يعيد المعلومات في ذاكرته، و يعرف ما حصله، أو مابقي في ذهنه منها، فضلا عن فوائد معرفية متعددة أخرى.

لقد اعتاد كثير من الناس على القراءة للتسلية، و لكن ذلك لا يكفي، كما لا يكفي أن يقول المعلم للتلميذ: ” اقرأ كتابا” ، أو ” عليك بالقراءة و المطالعة انها مفيدة”، أو يردد على مسامعهم مقولة الجاحظ: ” الكتاب خير جليس” ،بل المطلوب أبعد من ذلك، اذ يجب  تعريف الناس بأهمية القراءة في حياتهم اليومية، والدراسية و الوظيفية و بأنها ضرورية للإنسان، كالطعام و الشراب، مع شرح أنواعها و أصولها و تقنياتهاو مهاراتها، و سبل اكتساب عادتها و تطويرها، حتى تصبح جزءا منهم، لا يحلو لهم العيش من دونها.

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*