التعامل مع الأطفال: فن له أصول

atfal     إن إحساس الطفل بنفسه يأتي من خلال معاملتك له، فان انت اشعرته، انه (طفل طيب) واحسسته بمحبتك فإنه سيكون فكرة أنه إنسان طيب مكرم، وأنه ذو شأن في هذه الحياة، أما إذا كنت قليل الصبر معه فإنه سيشعر أنه طفل غير طيب، وتنهال عليه دوما باللوم والتوبيخ لذا سينشأ على ذلك، ويكون فكرة سلبية عن نفسه وينتهي الأمر إما بالكآبة والإحباط أو بالتمرد والعصيان.
وإذا رأيته يفعل أشياء لا تحبها وأفعالا غير مقبولة فأفهمه أن العيب ليس فيه كشخص، بل إن الخطأ في سلوكه وليس منه كإنسان، قل له: لقد فعلت شيئا غير صحيح، بدلا من أن تقول له: “إنك ولد سيء”.
ومن الأهمية أن يعرف الوالدان كيف يتجاوبان برفق وحزم في آن واحد مع مشاعر الطفل، فلا مواجهة حادة بالكلام أو الضرب، ولا مشاجرة بين الأم وابنها، إنما بإشعاره بحزم أن ما قاله شيء سيء لا يمكن قبوله، وإنه لن يرضى هو نفسه عن هذا الكلام.
ولا يعني أن يتساهل الوالدان ويتركان الطفل يفعل ما يشاء، بل لابد من وجود ضوابط واضحة تحدد ما هو مقبول، وماهو غير مقبول، ومن حق الطفل أن يعبر عن غضبه بالبكاء أو الكلام، ولكن لا يسمح له أبدا بتكسير الأدوات في البيت أو ضرب إخوته ورفاقه.
لا يمكن للتربية أن تتم دون حب، فالأطفال الذين يجدون من والديهم عاطفة و اهتماما ينجذبون نحوهما و يصغون إليهما بسمعهم وقلبهم، و لهذا ينبغي على الأبوين أن يحرصا على حب الأطفال، و لا يقوما بأعمال تبغض الأطفال بهما، كالإهانة و العقاب التكرر و الإهمال و حجز حرياتهم، و عدم تلبية مطالبهم المشروعة، و عليهما إذا اضطرا يوما الى معاقبة الطفل أن يسعيا لاستمالته بالحكمة لئلا يزول الحب الذي لا تتم تربية دونه، و ليس معنى الحب أن يستولي الأطفال على الحكم في البيت أو المدرسة، يقومون بما تهوى أنفسهم دون ردع أو نظام، فليس هذا حبا، و إن حب الرسول صل الله عليه و سلم لأصحابه لم يمنعه من تكليفههم بالواجبات و سوقهم إلى ميادين الجهاد، و حتى إنزال العقوبة بمن أثم و خرج على حدود الدين، و كل ذلك لم يسبب فتورا في محبة الصحابة لنبيهم بل كان يزيد من محبتهم وطاعتهم لنبيهم، و يحتاج الأب كي يظفر بصداقة أبنائه إلى عطف زوجته و احترامها له، فالزوجة الصالحة التي تشعر أبناءها بعظمة أبيهم، و تقودهم الى احترامه و حبه، و تؤكد في أنفسهم الشعور بما يملك من جميل المناقب و الخصال، و هي تقول للطفل: (تمسك بهذا الخلق فإنه يرضي أباك، و تجنب ذلك الخلق فإأنه يغضب أباك) و إذا أتاك ابنك يحدثك عما يجري في المدرسة، فهو يريد أن يقول ما يشعر به من أحاسيس و يريد أن يعبر عن سعادته و فرحه بشهادة التقدير التي نالها. أعطه اهتمامك ان هوأخبرك أنه نال درجة كاملة في ذلك اليوم في امتحان مادة ما، شجعه على المزيد من أن يشعر أن غير مبال بذلك و لا مكترث لما يقال.
بعض الآباء يتفاخرون بأن أبنلءهم لا يعصون لهم امرا، و لايفعلن شيئا مالم يؤمروا به. و البعض الأخر يتعامل مع أطفاله كأنهم ممتلكات خاصة لا كيان لهم، و آخرون يكلفون أبنائهم فوق طاقتهم، و يحملونهم من المسؤوليات مالايطيقون، في كل هذه الحالات مغالاة و بعد عن الأسلوب الحكيم في التربية و هو “خير الأمور أوسطها” فمن الضروري التقليل من التوبيخ و الرقابة الصارمة على الأطفال.
ينبغي أن تكون معاملة الوالدين ثابته على مبادئ معينة، فلا تمدح اليوم ابنك على شيء زجرته بالأمس على فعله، و لاتزجره إن عمل شيئا مدحته بلامس على فعله، و لاترتكب أبدا ماتنهى طفلك عن إتيانه.
من كتاب ” فن التعامل مع الأطفال” للدكتور فهد خليل زايد
إصدارات جسور للنشر و التوزيع 2012

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*