الإمام عبد الحميد بن باديس: مسيرة حياة (الجزء2)- الدكتور مولود عويمر

masare-oua-afkar

نشاطه الصحافي:

كان ابن باديس شغوفا بقراءة الصحف، والمجلات العربية كالمنار للإمام رشيد رضا، ومجلة الفتح لمحب الدين الخطيب وجريدة المؤيد وصحيفة اللواء والجرائد الفرنسية[1] (La Dépêche de Constantine, Le Temps). وعن هذه الصحف الأخيرة يقول ابن باديس: “لا ننكر أننا مع المعجبين (…) بالصحافة الفرنسية الكبرى، ومالها من بديع نظام، ومهرة أقلام، وجرأة وإقدام.”[2] وكان على يقين بالدور الفعال الذي تمارسه الصحافة في توعية الجماهير والتأثير في أصحاب القرار، وهذا ما جعله يؤسس مطبعة، ويصدر جرائد لتحقيق هذه الأهداف ودعم نشاطه التربوي خارج المسجد.

وفي بداية يوليو 1925م، أصدر العدد الأول لصحيفة “المنتقد”، وكان شعارها ” الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء”. وفي العدد الثاني الصادر في 9 يوليو 1925م، أكد من جديد استقلالية الجريدة وشرح فلسفتها التي تعتمد على الوفاء للوطن والجرأة في بيان الحق: “إننا لسنا لإنسان، ولا على إنسان، وإنما نخدم الحق والوطن …ونكرر القول: “إن المنتقد لا يباع ولا يشترى.” أصبحت هذه الصحيفة منبرا لتوجيه وتوعية الجزائريين وقناةً لنقد الوضع الاستعماري المفروض على الجزائر وصوتاً لمناصرة القضايا الكبرى للمسلمين في فترة العشرينات كثورة الأمير عبد الكريم الخطابي في الريف المغربي ومساندة الشعب الليبي.

وأوقفت السلطة الاستعمارية صحيفة المنتقد بعد ظهور ثمانية عشر عددا، فكان مصيرها كالعروة الوثقى التي أنشأها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده في فرنسا ثم أوقفتها السلطات الفرنسية والبريطانية بعد صدور العدد الثامن عشر. وهذا القرار يفسر بلا شك بإرادة إسكات صوت الحق، وتعطيل رسالة الدعوة، لكن يجب الإشارة أيضا إلى الخطاب التحريضي الذي تنشره الصحف الاستعمارية، والأخطاء في الترجمة والنقل التي تكتظ بها التقارير الأمنية بعمد؛ أو بغير عمد؛ فيتخذها المستعمرون ذريعة لإيقاف الجرائد الإصلاحية والنضالية العربية.

وأصدر الإمام عبد الحميد بن باديس جريدة أسبوعية سماها الشهاب ثم حوّلها إلى مجلة شهرية. احتوت على افتتاحية ومقالات وفتاوى وقصصا وأخبارا وطرائف وتراجم وعرضاً للكتب والصحف العربية والأجنبية، وتنشر مقالات للكتاب والشعراء العرب من مصر ولبنان تونس والمغرب، وفي السنوات الأولى، كان ابن باديس يكتب معظم المقالات، ويقوم بتصميمها وينشرها ويوزعها بنفسه، وكان مثله كمثل أبي الأعلى المودودي صاحب مجلة ترجمان القرآن في بداية مشواره الدعوي.

وفي الثلاثينات انضم إلى هيئة تحرير الشهاب الشيخ الطيب العقبي، وبعض تلامذة ابن باديس: مبارك الميلي، الفضيل الورتلاني، باعزيز بن عمر، الشهير بالفتى الزواوي.

وكانت لهذه المجلة شهرة واسعة في العالم الإسلامي، وشهد بفضلها كبار العلماء والمصلحين. كتب الإمام حسن البنا في افتتاحية العدد الأول من مجلة الشهاب التي أسسها في القاهرة في نهاية الأربعينات كلمة تقدير وجهها للإمام عبد الحميد بن باديس ومجلته الشهاب: “قامت مجلة الشهاب الجزائرية التي كان يصدرها الشيخ عبد الحميد بن باديس-رحمه الله – في الجزائر بقسط كبير من هذا الجهاد مستمدة من هدي القرآن الكريم وسنة النبي العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وإنا لنرجو أن تقفو “الشهاب” المصرية الناشئة أثرها وتجدد شبابها وتعيد في الناس سيرتها في خدمة دعوة القرآن وتجلية فضائل الإسلام على أن الفضل للمتقدم وفضل السبق ليس له كفاء.” [3]

ويذكر أيضا في السياق نفسه المفكر السوري الدكتور محمد المبارك (1912م-1981م) أنه كان يطالع في شبابه في الثلاثينات مجلة الشهاب الجزائرية -التي تصل إلى دمشق – مع مجموعة من أصدقائه الطلبة “بلهفة شديدة”.[4] وعن تأثيرها في المغرب الأقصى، يقول الشيخ محمد غازي أحد علماء فاس: “مجلة الشهاب الغراء (…) خدمت الإسلام والمسلمين عموما والإصلاح والمصلحين خصوصا، تلك الجريدة التي كان الشمال الإفريقي متعطشا لمثلها منذ زمان، فجاءت بعد طول الانتظار (…) فهزت أعطاف المفكرين، وأفزت قلوب الغافلين، فانتبهوا بتلك الصيحة ودبت إليهم روح الحياة بتلك النفحة، فتهافت الناس عليها تهافت الفراش على السراج، حرَّكت أقلام القاصرين وأنطقت ألسن العاجزين.”[5]

ففرض الشيخ عبد الحميد بن باديس نفسه على عالم الصحافة في فترة العشرينيات والثلاثينات وصار رائدا من رواد الصحافة العربية الحديثة وأرسى  “دعائمها على أسس متينة من الإيمان بالمبدأ والوطنية والتقاليد الصحافية العالية.” [6]

تأسيس جمعية العلماء، والصراع مع سلطة الاحتلال الفرنسية:

قاوم ابن باديس المخططات الاستعمارية ميدانياً وفكرياً، ففي عام 1930، ندد بالحفلات الصاخبة التي قامت بها السلطة الفرنسية في العاصمة الجزائرية بمناسبة الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر، واعتبر ذلك إهانة للجزائريين وفكّر في تلك الفترة في تجديد النداء للعلماء والأئمة الجزائريين لتأسيس جمعية قوية لمقاومة الاستعمار، والرد على أعوانه من الطرقيين والعلماء الرسميين. فتأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 مايو 1931م.

و”رغم أن هناك عوامل أخرى ساعدت على تأسيس الجمعية (…) فإن شخصية ابن باديس هي التي وحدت كلمة المؤسسين وجمعت شملهم على تمزق.”[7] فاختار المؤتمرون عبد الحميد بن باديس رئيسا للجمعية والشيخ محمد البشير الإبراهيمي نائبا له. أصدرت الجمعية عدة صحف رغم سياسة الإقصاء التي تعرضت لها في كل مرة: السنة النبوية، الشريعة المحمدية، الصراط السوي والبصائر.

وفي عام 1937م، نظمت السلطة الاستعمارية حفلات كبيرة في قسنطينة بمناسبة الذكرى المئوية لاحتلال المدينة. فاشتد غضب ابن باديس الذي اعتبرها استفزازا لمشاعر الجزائريين، ومساسا بشخصيته، وكرامته في عقر داره، فكتب منشورا شديد اللهجة، ودعا سكان قسنطينة إلى مقاطعة الحفلات. فعارض أغلبية أعضاء جمعية العلماء نشره في جريدة البصائر الناطقة باسم العلماء لتفادي ردود فعل السلطة الفرنسية.

ونشر ابن باديس بعد ذلك “نداء إلى سكان قسنطينة المسلمين “بالعربية والفرنسية في مجلته الشهاب في نوفمبر 1937م، بإمضائه الشخصي، قال فيه: “في مثل هذه الأيام منذ قرن مات أجدادكم المجاهدون المدافعون (…) ومضت مائة سنة كانت كافية لنسيان تلك المأساة وضمد تلك الجروح (…) لكن قوما من الأنانيين الذين يأبون إلا أن يكونوا سادة متفوّقين، وإلا أن يشعروا المسلمين بسلطة الغالبين على المغلوبين (…) أرادوا هذه الأيام أن يقيموا احتفالات عسكرية بدخلة قسنطينة تثير العواطف، وتمس كرامة الأحياء منا والأموات (…) يحتفلون احتفالاتهم ومطالب الشعب الجزائري بعرقلتهم معطلة، وحقوقه بسعيهم مهملة، وسوط القوانين الاستثنائية نازل بيدهم على ظهره كل يوم (…) فقاطعوا هذه الاحتفالات ولا تشاركوا فيها.” [8]

وكان هاجس ابن باديس الأكبر هو إبطال النظرية الاستعمارية الفرنسية التي أقنعت كثيرا من النخبة الجزائرية بعدم وجود أي أمة جزائرية في التاريخ، وارتباط الجزائر عضويا ومصيريا بمستقبل فرنسا. وكان على ابن باديس أن يقدم بديلا فكريا لدحض هذه الأفكار، التي صارت مع مرور الزمن، مسلمات في الأذهان، ومقدسات يحميها القانون والدستور الفرنسي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يجب أن يدرس فكر هذا المصلح حتى لا يظلم بغير علم، فهما وتقييما واتباعا. لا يرى ابن باديس تناقضا في دعوته إلى القومية الجزائرية مع عالمية الإسلام، إذا قام كل مسلم في وطنه بواجبه نحو دينه، وبلاده. “ليس ما ندعو إليه، ونسير على مبادئه من الإصلاح، بالأمر يخص المسلم الجزائري ولا ينتفع به سواه، كلا، فان صحة العقيدة، واستنارة الفكر، وطهارة النفس، وكمال الخلق واستقامة العمل – وهذا هو الإصلاح كله- مما يشترك في الانتفاع به جميع المسلمين بل جميع بني الإنسان.. وإنما نذكر المسلم الجزائري، لإشعاره بوجوده، فيعمل لإسلامه وجزائريته، فيكون ذا قيمة ومنزلة في المجموع.”

وفي عام 1936م، نشر أحد زعماء النخبة السياسية الجزائرية               -فرحات عباس- مقالا ردد فيه الأفكار التي روجتها المدرسة الاستعمارية في الجزائر منذ الاحتلال، مؤكدا من جديد عدم وجود أمة جزائرية في التاريخ. فرد عليه ابن باديس في الشهاب ردا عنيفا في أبريل من العام نفسه، بين فيه الأخطاء التاريخية التي وقع فيها فرحات عباس، وأكد مقومات الأمة الجزائرية، وخصوصياتها التي تختلف ثقافيا، ودينيا، ومصيريا، عن الأمة الفرنسية: “إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت. بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها وفي أخلاقها وفي عنصرها وفي دينها، لا تريد أن تندمج. ولها وطن محدود معين هو الوطن الجزائري بحدوده الحالية المعروفة.”

وإذا كان ابن باديس صارما في مواقفه الوطنية، فلماذا زار باريس في يوليو 1936م، مع وفد المؤتمر الإسلامي الجزائري، الذي ضم قادة الحركة الوطنية من السياسيين والعلماء؟ ولماذا التقى مع رئيس الحكومة الفرنسي، وبعض الوزراء والأحزاب الفرنسية؟.

انتقد المفكر الجزائري مالك بن نبي هذه المشاركة في كثير من كتبه إذ رأى فيها انحرافا لمبادئ المنتقد والشهاب. ولكن في حقيقة الأمر ارتباط ابن باديس بالعمل السياسي، لا يعود إلى عام 1936م، كما هو واضح مما سبق، ومواقفه السياسية التي عبّر عنها في منشوراته الصحفية، لم تشغله عن أعماله التربوية والتعليمية. وشارك في المؤتمر الإسلامي الجزائري؛ لأنه رأى فيه إجماعا للجزائريين، ورافق الوفد الجزائري إلى باريس، لتقديم مطالبه مباشرة للسلطة العليا الفرنسية، بعد فشل كل المحاولات السابقة مع ممثليها في الجزائر.

وحاربت فرنسا جمعية العلماء، ووضعت في مسيرتها الدعوية كل العقبات. ففي 16 فبراير 1933م، نشر الوالي العام للجزائر بيانا هاجم فيه جمعية العلماء، واتهمها بالعمالة للجامعة الإسلامية. وبعد يومين، أصدر قرارا بمنع العلماء     من التدريس والإرشاد في المساجد دون رخصة من السلطة الفرنسية. وبلغ الصراع أوجه في عام 1938م؛ إذ أصدر وزير الداخلية الفرنسي قانون 20 يناير للتضييق على نشاطات الجمعيات، والنوادي الثقافية، والرياضية التابعة لجمعية العلماء، وبقرار 8 مارس الصادر من نفس الوزير، أغلقت عدة مدارس حرة، واعتقل كثير من العلماء بذريعة عدم امتلاك الرخصة.[9]

 

وفاته وآثاره:

توفي ابن باديس في 8 ربيع الأول 1359 هـ / 16 نيسان 1940م، وحضر جنازته حوالي 50 ألف شخص رغم كل العراقيل التي وضعتها سلطة الاحتلال. وقد صرح مصالي الحاج، رائد الحركة السياسية الجزائرية: “أن وفاة هذا الزعيم الروحي تعتبر أكبر كارثة لا على الإسلام وحده بل على الحزب الوطني أيضا.”[10] اتهمت إذاعة برلين[11] التي كان ينشط فيها كثير من أتباع الأمير شكيب أرسلان، والمفتي أمين الحسيني ومحمد تقي الدين الهلالي، السلطة الفرنسية باغتيال الإمام ابن باديس بالسم. وهذا أمر وارد وإن كان يحتاج إلى أدلة قاطعة للتسليم به.

وقد حقق الإمام عبد الحميد بن باديس كتاب “العواصم من القواصم” للإمام أبي بكر بن العربي وطبعه على نفقته الخاصة. ولم يؤلف في حياته كتبا، وإنما قام تلميذه محمد الصالح رمضان من بعده، بجمع تفسيره، وشرحه للحديث النبوي، ودروسه في العقيدة، وتاريخه للصحابة، تحت هذه العناوين: مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، مجالس التذكير من حديث البشير النذير، العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، رجال السلف ونساؤه. وفي عام 1968م، جمع الدكتور عمار طالبي جزء كبيرا من آثار الشيخ ابن باديس، ونشرها في الجزائر في أربعة أجزاء. وقد اعترف في مقدمة الجزء الأول من الكتاب أنه لم يعثر إلا على جزء من أعمال ابن باديس.

وصار من المعلوم لدى المؤرخين أن ابن باديس لم يؤلف كتبا، وآثاره التي لم تحقق بعد، هي في معظمها مقالات كتبها في مختلف جرائد جمعية العلماء والدروس، والمحاضرات التي ألقاها في المساجد والمناسبات الدينية في الجزائر وخارجها. يقول محمد الصالح رمضان في مقدمة كتاب العقائد الإسلامية مؤكدا قولنا، ومقدما الأسباب: “لو تفرغ ابن باديس للتأليف لجاءنا منه الشيء الكثير (…) فإذا قيست مؤلفات الإمام (…) بالنسبة إلى عقله الكبير، وعلمه الغزير، وجهاده الخطير (…) لعدت قليلا.. ولكن حسبه (…) أنه عاش يؤلف النفوس، ويشيد العقول ويبني الرجال كالجبال (…) ويهيئ للنهضة أرشد وأقوم دعائمها في وقت كان ظلامه المطبق، وإرهاقه المحدق على الجزائر ليس له مثيل.”

ويتفق معه الشيخ علي مرحوم حين كتب أن ” أفضل ما كان يعتز به أستاذنا من جهاده في ميادين متنوعة، ومجالات كثيرة، هو هذه الدروس التي كان يبني بها الرجال المتحلين بأكرم الصفات من شجاعة وإخلاص، وتضحية في سبيل الله والوطن…ولعله لو انصرف إلى تأليف الكتب، بدلا من بث العلم في صدور الرجال، ما كان لينفع بذلك أمته وبلاده (…) مثلما نفع وأحيا هذه الأمة، بما بذل من جهود في سبيل نشر العلم والتعليم.”[12]

وهناك عوامل أخرى منعت بلا شك هذا المصلح الكبير وغيره من العلماء والأدباء الجزائريين من تأليف الكتب لخصها الدكتور عبد الملك مرتاض في صعوبة الطبع، وقلة القراء والحرص على توجيه الشعب.[13]

ونحن نضيف أسباب أخرى وهي: كثرة تنقلات ابن باديس داخل القطر الجزائري الشاسع الأطراف؛ فقد كتب مرات عديدة مقالاته الصحفية داخل القطار لكثرة ارتباطاته وقصر الزمن. وفي الأخير لابد من الإشارة إلى الموت المبكر للشيخ عبد الحميد بن باديس الذي توفّي في عامه الواحد والخمسين، وهو في أوج نشاطه. وهكذا انضم ابن باديس إلى سجل الحضارة الإسلامية الحافل برواد الإصلاح والتجديد الذين أثروا تأثيرا عميقا في التاريخ الإسلامي، رغم قلة تصانيفهم كمالك بن أنس، وأبي حنيفة النعمان، وسفيان الثوري، والحسن البصري…

والسؤال الأخير: لو جمعت كل دروس، ومقالات، ومحاضرات ابن باديس ألا يشكل ذلك عشرات المجلدات من الكتب؟[14]

 

خــاتمة

 

نجحت دعوة الإمام عبد الحميد بن باديس رغم كل المثبطات والعقبات، في إحياء الإسلام في الجزائر، ونشر اللغة العربية، وغرس الروح الوطنية، وزرع بذور ثورة التحرير، التي أنبتت استقلالا في يوليو 1962م.

وصدق الشيخ محمد البشير الإبراهيمي حين كتب في جريدة البصائر: “يموت العظماء فلا يندثر منهم إلا العنصر الترابي الذي يرجع إلى أصله، وتبقى معانيهم الحية في الأرض، قوة تحرك، ورابطة تجمع، ونورا يهدي، وعطرا ينعش.”[15]

من كتاب “عبدالحميد بن باديس: مسار و أفكار” للدكتور مولود عويمر
اصدارات جسور للنشر و التوزيع 2012

متوفر في نقاط البيع في مختلف انحاء الوطن:
http://joussourdz.com/points-of-sale/

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*