أهمية سرعة القراءة

18agewjpg

لم يعد الانسان في عصر المعلومات بإمكانه دائما، ان يقرأ ببساطة و تمهل، كما كان الأمر في الماضي، فعالمنا اليوم أصبح يضاعف فيه الإنتاج الفكري بسرعة خارقة بكل أنواعه، و ان ملايين  الوثائق، أصبحت اليوم تحت التصرف، في جميع موضوعات المعرفة الإنسانية، حتى أضحى من الكستحيل على أي متخصص، في أي علم من العلوم، الاطلاع الا على جزء بسيط جدا، مما يصدر كل يوم في مجال تخصصه، لعدم وجود الوقت الكافي لذلك، حتى لو خصص وقته كله للقراءة، و تفرغ لها تفرغا كاملا، و هو أمر غير ممكن بطبيعة الحال، لأن على الانسان واجبات حياتية أخرى غير القراءة. و من هنا، أصبحت سرعة القراءة مطلوبة، أكثر من أي وقت مضى، للتمكن من الاطلاع ، و لو على جزء بسيط، مما ينشر في مجال اهتمام كل واحد منا.

و هناك كثير من المواد القرائية لا تحتاج الى صرف وقت طويل لقراءتها، لأن في ذلك إضاعة للوقت بلا فائدة. ان كثيرا من الناس الذين مازالوا يقرؤون مثل هذه المواد ببطء، هم بحاجة الى قراءتها بصورة أسرع. و في المقابل، هناك أناس يقرؤون مواد بسرعة، و هم بحاجة الى قراءتها ببطء. لذا نقول: إن عملية تعويد الناس على القراءة، يجب أن تهتم بأنواعها كلها ، البيئة ، السريعة و الأسرع، مع توضيح استخداماتها المختلفة، و ذلجك تبعا للمواد المقروءة، و حاجاتها القرائية. ان مهارات سرعة القراءة كفيلة بحل هذا الاشكال. لذا يجب  معرفة قواعد القراءة و أصولها. فقراءة التصفح بصفة عامة، قراءة سريعة، و القراءة التحليلية، قراءة بطيئة متأنية. و قد لا يحتاج الكتاب المطلوب قراءته قراءة تحليلية، أن يقرأ كله قراءة بطيئة، بل قد تكون هناك فصول فيه، بحاجة الى مثل هذه القراءة، و فصول أخرى بحاجة الى قراءة سريعة، بل ان أي كتاب مهما كان نوعه، بحاجة الى أنواع السرعات المتعددة، تبعا لحاجات القراءة المتعددة أيضا من كل  كتاب.

ان التعود على القراءة الصحيحة، يجب ان يكون مفتاح أي برنامج تعليمي لتحسين القراءة، علما بأن القراءة السريعة، تؤدي هي الأخرى الى فهم أفضل، لأنها لاتحتاج  الى التوقف عند الكلمات و الجمل، بما يجعل العقل يتمكن من الربط بين المعاني بصورة أفضل. و لا يمكن تغيير عادات الناس القرائية دفعة واحدة، بل لا بد من استغراق الوقت اللازم لذلك، مع التدريب المتواصل، لان تعويد الناس على القراءة الصحيحة، و على معرفة أصولها، و قواعدها، هي قضية شديدة التدرج في النمو ، تحتاج الى مران، و صبر، ووقت. و على المعلم تقوية عزائم التلاميذ، حتى يجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم، و يتخلوا شيئا فشيئا، عن القراءة كلمة كلمة، و يعتادوا مع الوقت على القراءة السريعة، و هي اليوم أفضل أنواع القراءة، لأنها تختصر الوقت مع تقديم فهم أفضل، و لأن العقل يفضلها، لتخزين المعلومات، و تنظيمها لديه، بصورة أفضل، و لكن دون تعميم ذلك على جميع أنواع  القراءات ، و بخاصة منها قراءة الشعر، و النصوص التقنية المعقدة.

مقال من كتاب: ” فن القراءة” للدكتور عبداللطيف الصوفي.

عن دار جسور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*